مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢١١ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
أوجب سقوط أصالة العموم عن الحجية، إلا ان العلم الإجمالي بإرادة العموم في بعضها يقتضي الاحتياط، و وجوب العمل بجميع العمومات المتضمنة للتكاليف الإلزامية. و المفروض ان الخاصّ لا يكون حجة ليكون موجباً لانحلال العلم الإجمالي المذكور. نعم هناك علم إجمالي بصدور بعض المخصصات، إلا انه لا أثر له، إذ المفروض كون مفاد المخصص حكماً غير إلزاميّ. و قد ذكر في محله انه لا أثر للعلم الإجمالي فيما إذا لم يكن متعلقاً بحكم إلزاميّ. و عليه فيجب الأخذ بالعمومات و الإطلاقات من باب الاحتياط، لا من جهة حجية أصالة العموم أو الإطلاق على ما يظهر من صاحب الكفاية، و يصرح به بعض المحققين، ففي هذا الفرض تظهر الثمرة بين القول بحجية الخبر و القول بوجوب العمل به من باب الاحتياط.
و ان كان مفاد العام أو المطلق حكماً ترخيصياً، و مفاد الخاصّ حكماً إلزامياً كقوله تعالى: (و أحل اللَّه البيع) و قوله عليه السلام (نهى النبي صلى اللَّه عليه و آله عن بيع الغرر) تعين العمل بالخاص، و لو كان العمل به من باب الاحتياط، إذ العلم الإجمالي بصدور جملة من المخصصات المشتملة على أحكام إلزامية أوجب سقوط الأصول اللفظية عن الحجية، كما هو الحال في الأصول العملية، فان إجراءها في جميع الأطراف يستلزم المخالفة العملية القطعية، و في بعضها ترجيح بلا مرجح، فلا مجال للقول بأن العموم أو الإطلاق حجة في مدلوله، و لا يرفع اليد عنهما إلّا بحجة أقوى، و العلم الإجمالي بإرادة العموم في بعض الموارد مما لا أثر له، إذ المفروض كون مفاد العموم حكماً ترخيصياً. و قد تقدم انه لا أثر للعلم الإجمالي فيما إذا لم يكن متعلقاً بحكم إلزامي. و هذا هو الفارق بين هذه الصورة و الصورة السابقة، فتعين العمل بالمخصص في جميع الأطراف، للعلم الإجمالي بصدور جملة من المخصصات، و المفروض كونه متعلقاً بحكم إلزامي، فيجب الأخذ بالمخصص