مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٠ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
الفاسق بفرد منه. و كأن المتوهم خلط بين رجوع القيد إلى الموضوع في مقام الإثبات و رجوعه إليه في مقام الثبوت.
و ظهر بما ذكرناه في المقام الإشكال على ما ذكره في الكفاية: من دلالة الآية على حجية خبر العادل و لو كانت القضية مسوقة لبيان الموضوع، بدعوى ظهورها في حصر وجوب التبين في خبر الفاسق فيستفاد عدم وجوبه عن غيره، و ذلك لما تقدم من ان القضية الشرطية لو كانت مسوقة لبيان الموضوع لا تفيد إلا كون الموضوع للحكم امراً كذا و من الواضح ان إثبات الحكم لموضوع لا يدل على انتفائه عن موضوع آخر (و بعبارة أخرى) استفادة الحصر من الآية المباركة تتوقف على دلالتها على المفهوم و بعد تسليم انها مسوقة لبيان الموضوع لا مفهوم لها فكيف تصح دعوى ظهورها في الحصر.
هذا و قد ذكرنا في الدورة السابقة ان دلالة القضية الشرطية على المفهوم متوقفة على ان يكون الموضوع مفروض الوجود و كان له حالتان، و قد علق الحكم على إحدى حالتيه تعليقاً مولوياً، بأن لا يكون متوقفاً عليها عقلا و هذا هو الميزان الكلي في دلالة القضية الشرطية على المفهوم، ففي قولنا ان جاءك زيد فأكرمه كان الموضوع المفروض وجوده هو زيد، و له حالتان المجيء و عدمه، و علق وجوب الإكرام على مجيئه تعليقاً مولوياً، إذ لا يكون الإكرام متوقفاً على المجيء عقلا، فتدل القضية على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء، بخلاف قولنا ان ركب الأمير فخذ ركابه، فان الموضوع فيه و هو الأمير و ان كان له حالتان الركوب و عدمه، إلّا ان تعليق أخذ الركاب على ركوبه عقلي فتكون القضية مسوقة لبيان الموضوع و إرشاداً إلى حكم العقل، فلا مفهوم لها و عليه فان كان الموضوع في الآية المباركة هو النبأ و له حالتان مجيء الفاسق به و مجيء غير الفاسق به، إذ النبأ قد يجيء به غيره و قد علق وجوب التبين