مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤٤ - (المبحث الرابع في حجية الشهرة)
فلا يصح الاستدلال بهما. و (ثانياً)- ما تقدم أيضاً من ان المراد بالمجمع عليه هو الخبر المقطوع صدوره، لأن الإمام عليه السلام قد أدخله في امر بين رشده، و كذا المراد بالمشهور في المرفوعة هو المشهور اللغوي، أي الظاهر الواضح، فالمراد بهما هو الأخذ بالمقطوع، فلا ربط لهما بالشهرة الفتوائية. و (ثالثاً)- انه مع الغض عما تقدم لا إطلاق لهما ليشمل الشهرة الفتوائية، لأن المراد من الموصول هو خصوص الخبر المشهور، بقرينة ان السؤال انما هو عن الخبرين المتعارضين، و لا مانع من ان يكون معرف الموصول و مبين المراد منه غير صلته و السؤال عن الخبرين قرينة على ان المراد منه خصوص الخبر المشهور لا مطلق المشهور، كما يظهر بالتأمل في نظائره من الأمثلة، فإذا قيل أي المسجدين تحب فقال في الجواب ما كان الاجتماع فيه أكثر، كان ظاهراً في خصوص المسجد الّذي كان الاجتماع فيه أكثر، لا مطلق المكان الّذي كان الاجتماع فيه أكثر، و كذا لو قيل أي الرمانتين تريد؟ فقال في الجواب ما كان أكبر، كان ظاهراً في أن المراد هو الأكبر من الرمانتين لا مطلق الأكبر. و هذا ظاهر، فحينئذ لا إطلاق للصلة ليشمل مطلق المشهور.
(الوجه الثاني)- ان الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من خبر الواحد، فالذي يدل على حجية الخبر يدل على حجية الشهرة بالأولوية.
(و فيه) ان هذا الوجه مبني على ان يكون ملاك حجية الخبر إفادته الظن، و عليه لزم الالتزام بحجية كل ظن مساو للظن الحاصل من الخبر أو أقوى منه، سواء حصل من الشهرة أو من فتوى جماعة من الفقهاء، أو من فتوى فقيه واحد، أو غير ذلك، فاللازم ذكر هذا الدليل في جملة أدلة حجية الظن المطلق لا أدلة الشهرة. و لكن المبنى المذكور غير تام، إذ يحتمل ان يكون ملاك حجية الخبر كونه غالب المطابقة للواقع، باعتبار كونه اخباراً عن حس، و احتمال