مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢١٢ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
من باب الاحتياط، ففي هذا الفرض لا تظهر ثمرة بين القول بحجية الخبر و القول بوجوب العمل به من باب الاحتياط.
و أما ان كان مفاد كل من العام و الخاصّ حكماً إلزامياً، بأن يكون مفاد أحدهما الوجوب و مفاد الآخر الحرمة، كما إذا كان مفاد العام وجوب إكرام العلماء، و مفاد الخاصّ حرمة إكرام العالم الفاسق، أو كان مفاد العام حرمة إكرام الكفار، و مفاد الخاصّ وجوب إكرام الضيف منهم مثلا، فعلى القول بحجية الاخبار لا إشكال في تقدمها على العمومات و تخصيصها بها، كما مر مراراً. و اما على القول بوجوب العمل بها من باب الاحتياط، فهل يجب العمل بالعامّ أو بالخاص أو يتخير؟ المتعين هو الثالث، لعدم إمكان الاحتياط و تحصيل الامتثال القطعي، إذ مورد اجتماع العام و الخاصّ طرف لعلمين إجماليين، يقتضى أحدهما الفعل و الآخر الترك، فان العلم الإجمالي بإرادة العموم من بعض العمومات يقتضي الاحتياط بالفعل، و العلم الإجمالي بصدور جملة من المخصصات يقتضى الترك، كما في المثال الأول، و ينعكس الأمر في عكس ذلك، كما في المثال الثاني. و على التقديرين لا يمكن الاحتياط بلحاظ كلا العلمين، فيكون مخيراً بين الفعل و الترك، نظير دوران الأمر بين المحذورين، فان العقل مستقل فيه بالتخيير. و المقام و ان لم يكن من صغريات دوران الأمر بين المحذورين، لأن دوران الأمر بين المحذورين إنما هو فيما إذا علم جنس الإلزام، و شك في انه الوجوب أو الحرمة. و المقام ليس كذلك، لاحتمال ان لا يكون مورد اجتماع العام و الخاصّ واجباً و لا حراماً، إذ نحتمل ان لا يكون العموم مراداً من هذا العام، بأن يكون العام الّذي نعلم إجمالا بإرادة العموم منه منطبقاً على غير هذا العام و كذا نحتمل ان لا يكون هذا الخاصّ صادراً، بأن يكون الخاصّ الّذي نعلم إجمالا بصدوره غير هذا الخاصّ، فنحتمل ان لا يكون مورد الاجتماع حراماً