مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٤ - (الكلام في القطع الموضوعي)
ثم انه ذكر صاحب الكفاية (ره) انه لا يمكن ان يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم، للزوم الدور، و لا في موضوع مثله، للزوم اجتماع المثلين، و لا في موضوع ضده، للزوم اجتماع الضدين. نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضده.
أقول: اما أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم، فلا ريب في كونه مستحيلا و مستلزماً للدور، فان القطع المتعلق بحكم يكون طريقاً إليه لا محالة، إذ الطريقية غير قابلة للانفكاك عن القطع، و معنى كونه طريقاً إلى الحكم فعلية الحكم مع قطع النّظر عن تعلق القطع به. و معنى كون القطع مأخوذاً في موضوعه عدم كونه فعلياً إلا بعد تعلق القطع به، إذ فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه، و لذا قد ذكرنا- غير مرة- ان نسبة الحكم إلى موضوعه أشبه شيء بنسبة المعلول إلى علته، فيلزم توقف فعلية الحكم على القطع به، مع كونه في رتبة سابقة على القطع به، على ما هو شأن الطريق. و هذا هو الدور الواضح. و اما أخذ القطع بحكم في موضوع ضده، كما إذا قال المولى إذا قطعت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة، فقد يقال انه لا يلزم منه اجتماع الضدين، إذ الوجوب قد تعلق
______________________________
- كان مقتضى دليل حجية البينة بالمطابقة تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فيجب الاجتناب عنه، و يدل بالالتزام على تنزيل العلم به منزلة العلم بالواقع، فيجب التصدق و لا نرى فيه دوراً. نعم يصح ما ذكر فيما إذا لم يكن للمقطوع به أثر في نفسه، و كان القطع به مأخوذاً في حكم من الأحكام فانه حينئذ إذا قامت أمارة عليه لا يمكن الالتزام بشمول دليل الحجية لمثل هذه، الأمارة، إذ معنى شموله لها تنزيل المؤدى منزلة الواقع. و المفروض انه لا أثر للواقع ليصح التنزيل بلحاظه، بل الأثر مترتب على العلم بالواقع على الفرض، فيحتاج ترتب الأثر على تنزيل آخر و هو تنزيل العلم بالواقع بالدلالة الالتزامية و حيث ان هذا التنزيل في طول التنزيل الأول و متوقف عليه لزم الدور لا محالة.