مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣ - (الكلام في القطع الموضوعي)
الآلي و الاستقلالي على مسلك صاحب الكفاية (ره)، بخلاف ما إذا كان شموله لأحدهما في طول شموله للآخر و متوقفاً عليه، فانه مما لا يمكن التعبد به، و لا تشمله أدلة التعبد لاستلزامه الدور على ما تقدم بيانه. نعم لو ورد دليل خاص على حجية أمارة خاصة قائمة على أحد جزأي الموضوع أو أصل خاص كذلك دل على تنزيل الجزء الآخر بدلالة الاقتضاء، صوناً لكلام الحكيم عن اللغوية بخلاف ما إذا كان الدليل عاماً أو مطلقاً، فانه لا يشمل مثل هذه الأمارة و هذا الأصل، فتحصل ان الصحيح ما ذكره و عدل إليه في الكفاية لا ما ذكره في الحاشية [١].
______________________________
[١] هكذا ذكر سيدنا الأستاذ دام ظله و لكن بنظري القاصر أن القاعدة المذكورة- و هي عدم شمول دليل التعبد للأمارة القائمة على أحد جزأي الموضوع على ما تقدم بيانه- و ان كانت صحيحة تامة، إلا انها لا تنطبق على المقام، إذ ليس في المقام موضوع مركب قامت على أحد جزأيه أمارات، و أريد إثبات جزئه الآخر بالملازمة العرفية، حتى يرد عليه أنه مستلزم للدور، بل المقصود أن مفاد دليل حجية الأمارة هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيما له من الأثر الشرعي، و يدل بالالتزام على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع فيما إذا كان العلم مأخوذاً في الموضوع، فيترتب عليه هذا الحكم المأخوذ في موضوعه العلم أيضاً، فتكون الأمارة قائمة مقام القطع الطريقي و الموضوعي كليهما مثلا لو فرضنا أن حكم الخمر في نفسه هو وجوب الاجتناب، و قد أخذ القطع بكون مائع خمراً في موضوع الحكم بوجوب التصدق مثلا، فلو قطعنا بكون مائع خمراً يترتب حكمان: (الأول) حكم المقطوع به و هو وجوب الاجتناب و بكون القطع بالنسبة إليه طريقاً محضاً (الثاني) حكم القطع أي الحكم الّذي أخذ القطع في موضوعه و هو وجوب التصدق، فلو قامت بينة على خمرية مائع-.