مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٥ - (التنبيه الثاني عشر)
من دون العلم بها. و بعد تنجز التكليف في الإناء الكبير و الثوب لا أثر للعلم الثاني بنجاسة الإناء الكبير أو الإناء الصغير، لكون التكليف في الإناء الكبير منجزا بالعلم الأول، فلا أثر للعلم الثاني بالنسبة إليه، فيجري الأصل في الإناء الصغير بلا معارض، فتكون النتيجة وجوب الاجتناب عن الإناء الكبير و الثوب و هو الملاقي بالكسر دون الإناء الصغير و هو الملاقى بالفتح.
و أما ما ذكرناه في الدورة السابقة- من ان العلم الإجمالي الأول ينحل بالعلم الثاني و يخرج الملاقي بالكسر من أطرافه، فيكون الشك في نجاسته شكا في نجاسة جديدة غير ما هو المعلوم بالإجمال، فيجري فيه الأصل بلا معارض- ففيه ان الملاقي بالكسر و هو الثوب في مفروض المثال لم يخرج من أطراف العلم الإجمالي الثاني، إذ المفروض حدوث العلم بالملاقاة مقارنا لحدوث العلم الإجمالي الثاني، فيكون العلم الإجمالي بنجاسة الإناء الكبير أو الإناء الصغير في مفروض المثال علما إجماليا بنجاسة الثوب و الإناء الصغير أو الإناء الكبير، غاية الأمر ان الشك في نجاسة الثوب ناشئ من الشك في نجاسة الإناء الصغير، و هو لا يوجب خروج الثوب عن أطراف العلم الإجمالي الثاني، بعد كون العلم بالملاقاة حادثا حين حدوث العلم الإجمالي الثاني. و حيث ان التكليف بالنسبة إلى الإناء الكبير قد تنجز بالعلم الإجمالي الأول، و لا مجال لجريان الأصل فيه، فيجري الأصل في الإناء الصغير بلا معارض.
فتحصل ان ما ذكره صاحب الكفاية (ره) من تثليث الأقسام صحيح تام، فالامر دائر بين وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر كما في المسألة الأولى، و وجوب الاجتناب عن الملاقى و الملاقي معا كما في المسألة الثانية و وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح عكس المسألة الأولى كما في المثال المذكور.