مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢٣ - (المبحث الأول) - في حجية الظواهر
كانوا يفهمون ظواهره، و يعترفون بالعجز عن الإتيان بمثله، فمنهم من آمن و اعترف بكونه معجزاً، و منهم من قال بأنه سحر. مضافاً إلى انه ورد الأمر من الأئمة عليهم السلام بالرجوع إلى الكتاب عند تعارض الخبرين، بل مطلقاً. و لو كان القرآن من قبيل الرموز لم يكن معنى للإرجاع إليه، فدعوى كون القرآن من قبيل الرموز التي لا يفهم منها شيء في غاية السقوط.
(الثاني)- أن القرآن مشتمل على معان غامضة و مضامين شامخة، فانه مع صغر حجمه مشتمل على علم ما كان و ما يكون، على نحو لا يصل إليه فكر البشر إلا الراسخون في العلم، و هم الأئمة المعصومون عليهم السلام، و لذا ورد في بعض الروايات انه إنما يعرف القرآن من خوطب به. و فيه ان كلامنا في ظواهره التي يعرفها أهل اللسان لا في بواطنه التي لا يعرفها إلا من خوطب به، و اشتماله على مضامين عالية لا ينافي ظهوره، فانه مع اشتماله على معان غامضة عالية يعرف ظواهره أهل اللسان على ما عرفت.
(الثالث)- أن القرآن و إن كان له ظهور في حد ذاته، و لكن العلم الإجمالي بوجود القرائن المنفصلة الدالة على خلاف الظاهر من مخصصات و مقيدات و قرائن على المجاز يمنع عن العمل بظواهره، فهي مجملات حكماً و إن كانت ظواهر حقيقة. و فيه ان العلم الإجمالي المذكور يوجب الفحص عن المخصص و المقيد و القرينة على المجاز لا سقوط الظواهر عن الحجية رأساً، و إلا لم يجز العمل بالروايات أيضاً، لوجود العلم الإجمالي فيها أيضاً، كما في القرآن.
(الرابع)- انه دلت عدة من الروايات على وقوع التحريف في القرآن فيحتمل وجود القرينة على إرادة خلاف الظاهر فيما سقط منه بالتحريف، و هذا الاحتمال مانع عن انعقاد الظهور، لكونه من باب احتمال قرينية الموجود، لا من باب احتمال وجود القرينة، ليدفع بأصالة عدم القرينة. و فيه (أولا)- ان التحريف