مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٧٩ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
القرينة على ذيها، فلا يبقى شك في التخصيص كي يتمسك بأصالة الإطلاق.
و نظير المقام ما إذا وردت رواية دالة على وجوب شيء مثلا، و وردت رواية أخرى دالة على عدم حجية الرواية الأولى، فانه لا ينبغي الإشكال في الأخذ بالرواية الثانية الدالة على عدم حجية الرواية الأولى، و ان لزم منه التخصيص في أدلة حجية الخبر و لا يؤخذ بالرواية الأولى و ان كان الالتزام بدخولها تحت أدلة الحجية يوجب القطع بعدم مطابقة الرواية الثانية للواقع، فتخرج عن أدلة الحجية بالتخصص، و ذلك لأن الرواية الثانية الدالة على عدم حجية الرواية الأولى شارحة لأدلة الحجية، و قرينة عرفية على المراد منها، فهي حاكمة على أصالة العموم أو الإطلاق في أدلة الحجية. و المقام من هذا القبيل بعينه فلاحظ و تأمل (الإشكال الثاني)- على حجية خبر الواحد الّذي لا اختصاص له بالاستدلال بآية النبأ، بل يجري على الاستدلال بجميع الأدلة التي أقيمت على حجية الخبر- هو ما ذكره شيخنا الأنصاري (ره) و هو مختص بالأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السلام بالواسطة، و يقرر بوجهين:
(الوجه الأول)- ان فعلية كل حكم متوقفة على فعلية موضوعه، فلا بد من إحراز الموضوع ليحرز فعلية الحكم، و في المقام الخبر المحرز لنا بالوجدان هو خبر الكليني (ره) أو الشيخ (ره) أو غيرهما ممن هو في آخر سلسلة الرّواة فيحكم بحجيته بمقتضى أدلة حجية الخبر. و اما خبر من يروي عنه الكليني (ره) و خبر من تقدمه من الرّواة إلى ان ينتهي إلى المعصوم عليه السلام، فهو غير محرز لنا بالوجدان بل يحرز بالحكم بحجية خبر الكليني (ره) فهو متأخر عن الحكم بالحجية، فكيف يحكم عليه بهذا الحكم، فانه من تأخر الموضوع عن حكمه. و (بعبارة أخرى) إن موضوع كل حكم متقدم عليه رتبة، لاستحالة فعلية الحكم بلا فعلية موضوعه فيستحيل أن يكون حكم موجباً لإحراز موضوعه، فإذا فرض ان حكماً أوجب