مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٥ - (التنبيه الثاني عشر)
(أما الأول) ففيه انه جدلي، لأن جواز الرجوع إلى البراءة على مسلك الأشعري لا يجدي القائل ببطلانه. و (أما الثاني) ففيه (أولا)- ان ما ذكره من عدم إمكان القطع بحصول الغرض لو تم فانما يتم في التعبديات دون التوصليات لعدم توقف حصول الغرض فيها على قصد الوجه قطعا، فيلزم القول بوجوب الاحتياط في التوصليات دون التعبديات، و هو مقطوع البطلان، و لم يلتزم به أحد حتى الشيخ نفسه.
و (ثانيا)- ان اعتبار قصد الوجه على القول به يختص بصورة الإمكان دون ما لو لم يمكن قصد الوجه أصلا، لعدم المعرفة بالوجه كما في المقام، إذ القول باعتبار قصد الوجه مطلقا مستلزم لعدم إمكان الاحتياط في المقام، لأن معني الاحتياط هو الإتيان بما يحصل معه العلم بفراغ الذّمّة. و هذا مما لا يمكن العلم به، بناء على اعتبار قصد الوجه مطلقا، إذ لا يحصل العلم بالفراغ بالإتيان بالأقل، لاحتمال وجوب الأكثر، و لا بالإتيان بالأكثر لاحتمال اعتبار قصد الوجه، فلا يحصل العلم بالفراغ لا بالإتيان بالأقل و لا بالإتيان بالأكثر.
و هذا مما لم يلتزم به أحد حتى الشيخ (ره) نفسه، إذ لا إشكال و لا خلاف في إمكان الاحتياط، بل في حسنه بالإتيان بالأكثر. انما الكلام في وجوبه و عدمه و السر فيه ان قصد الوجه على القول بوجوبه يختص بصورة الإمكان، ففي مثل المقام لا يكون واجبا قطعا، و إلّا لزم بطلان الاحتياط رأسا.
و (ثالثا)- ان احتمال اعتبار قصد الوجه مما لم يدل عليه دليل و برهان بل هو مقطوع البطلان على ما تقدم بيانه في بحث التعبدي و التوصلي.
و (رابعا)- ان اعتبار قصد الوجه مع عدم تمامية دليله إنما هو في الواجبات الاستقلالية، دون الواجبات الضمنية، أي الاجزاء، فراجع الأدلة التي ذكروها لاعتبار قصد الوجه.