مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤٩ - (المبحث الخامس في حجية خبر الواحد)
إخبار حسي، فمن عدم حجية الخبر يثبت عدم حجية الإجماع المنقول بالأولوية فكيف يمكن نفي حجية خبر الواحد بالإجماع المنقول. و (ثالثاً)- أن دعوى الإجماع على عدم حجية الخبر مع ذهاب المشهور من القدماء و المتأخرين إلى حجيته معلومة الكذب. و لعل المراد من خبر الواحد في كلام من يدعي الإجماع على عدم حجيته هو الخبر الضعيف غير الموثق، و ذكر المحقق النائيني (ره) أن في خبر الواحد اصطلاحين: (أحدهما)- ما يقابل الخبر المتواتر و المحفوف بالقرينة القطعية. (ثانيهما)- الخبر الضعيف في مقابل الموثق. و بهذا يجمع بين القولين باعتبار ان مراد المنكر لحجية خبر الواحد هو الخبر الضعيف، و مراد القائل بالحجية هو الخبر الصحيح و الموثق. و يشهد بذلك أن الشيخ الطوسي (ره)- مع كونه من القائلين بحجية خبر الواحد- ذكر في مسألة تعارض الخبرين، و ترجيح أحدهما على الآخر- ان الخبر المرجوح لا يعمل به، لأنه خبر الواحد فجرى في هذا التعليل على الاصطلاح الثاني في خبر الواحد، و عليه فيكون خبر الواحد الموثوق به كما هو محل الكلام حجة إجماعاً. (الوجه الثاني)- الروايات الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب و السنة، و الخبر الّذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللَّه أو من سنة نبيه صلى اللَّه عليه و آله، و هذه الروايات كثيرة متواترة إجمالا، و وجه دلالتها أيضاً واضح، إذ من المعلوم ان أغلب الروايات التي بأيدينا ليس عليها شاهد من كتاب اللَّه، و لا من السنة القطعية، و إلّا لما احتجنا إلى التمسك بالخبر.
و الجواب ان الروايات الواردة في الباب طائفتان: (الطائفة الأولى)- هي الاخبار الدالة على ان الخبر المخالف للكتاب باطل أو زخرف، أو اضربوه على الجدار أو لم نقله إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة القطعية. و المراد من المخالفة في هذه الاخبار هي المخالفة بنحو لا يكون