مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٨٠ - (التنبيه الثالث)
فانها ظاهرة أو صريحة في عدم وجوبه في كل سنة، فلاحظ قوله صلى اللَّه عليه و آله: لو قلت نعم لوجب و لما استطعتم، فلا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى أيضا.
(الاحتمال الثالث)- ان تكون كلمة من زائدة كما في قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) أو تكون للتعدية بمعنى الباء و كلمة ما مصدرية زمانية، فيكون حاصل المعنى انه إذا أمرتكم بشيء فأتوا به حين استطاعتكم، فلا يستفاد من الرواية إلا اشتراط التكليف بالقدرة الساري في جميع التكاليف الشرعية. و هذا المعنى مما لا مناص من الالتزام به بعد عدم إمكان الالتزام بالاحتمالين الأولين، و عليه فلا مجال للاستدلال بالرواية على قاعدة الميسور.
(الرواية الثانية)- هي المرسلة المحكية عن كتاب الغوالي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (ما لا يدرك كله لا يترك كله) و تقريب الاستدلال بها ان لفظة كل المذكورة في الرواية مرتين امرها دائر بحسب مقام التصور بين صور أربع: (الأولى)- ان يكون المراد بها في كلتا الفقرتين العموم الاستغراقي (الثانية)- ان يكون المراد بها فيهما العموم المجموعي (الثالثة)- ان يكون المراد بها في الفقرة الأولى العموم الاستغراقي و في الثانية العموم المجموعي (الرابعة)- عكس الثالثة.
اما الصورة الأولى و الثانية فلا يمكن الالتزام بهما، إذ لا يعقل الحكم بوجوب الإتيان بكل فرد فرد، مع تعذر الإتيان بكل فرد فرد. و كذا الحكم بوجوب الإتيان بالمجموع، مع تعذر الإتيان بالمجموع. و كذا لا يمكن الالتزام بالصورة الثالثة، إذ لا يعقل وجوب الإتيان بالمجموع مع تعذر الإتيان بكل فرد فرد فتعين الالتزام بالصورة الرابعة فيكون المراد النهي عن ترك الجميع عند تعذر المجموع فيكون مفاد الرواية انه إذا تعذر الإتيان بالمجموع لا يجمع في الترك، بل يجب الإتيان بغير المتعذر، و هذا المعنى يشمل الكلي الّذي له افراد متعددة، تعذر