مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٩٧ - العمدة في دليل حجية الخبر هي سيرة العقلاء
الممضاة عند الشارع، و لا يرد عليها شيء من الإشكال، إلا توهم أن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة، و قد أفاد في الكفاية متناً و هامشاً في دفع هذا التوهم وجوهاً:
(الوجه الأول)- ما ذكره في المتن، و هو ان كون الآيات رادعة عن السيرة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها، و إلا فلا تشملها، و عدم كونها مخصصة لها متوقف على كونها رادعة عنها، فكون الآيات رادعة عن السيرة مستلزم للدور. ثم أورد على نفسه بان إثبات حجية الخبر بالسيرة أيضاً دوري، لأنه متوقف على عدم كون الآيات رادعة عنها، و هو متوقف على كون السيرة مخصصة لها، و هو متوقف على عدم كون الآيات رادعة عنها.
و أجاب عنه بأن كون السيرة مخصصة للآيات غير متوقف على عدم الردع واقعاً بل على عدم ثبوت الردع فلا دور في تخصيص الآيات بالسيرة، بخلاف العكس، فان كون الآيات رادعة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها واقعاً.
(الوجه الثاني)- ما ذكره في الهامش، و حاصله انه على تقدير الالتزام بعدم صلاحية كل من الآيات و السيرة لرفع اليد به عن الآخر للزوم الدور، تصل النوبة إلى الأصل العملي، و المرجع هو استصحاب الحجية الثابتة قبل نزول الآيات (الوجه الثالث) ما ذكره في الهامش أيضا و هو ان نسبة السيرة إلى الآيات هي نسبة الخاصّ المتقدم إلى العام المتأخر في ان الأمر دائر بين أن يكون الخاصّ مخصصاً للعام، و أن يكون العام ناسخاً للخاص، و قد ذكرنا في مبحث العموم و الخصوص ان المتعين هو الأول، لأن الخاصّ المتقدم قرينة على المراد من العام. و تأخير البيان عن وقت الحاجة بلا مصلحة ملزمة و ان كان قبيحاً، إلا ان تقديمه على وقت الحاجة مما لا قبح فيه أصلا. و المقام من صغريات هذه الكبرى، فلا بد من الالتزام بكون السيرة مخصصة للعمومات. هذا ملخص