مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣١ - (التنبيه الثاني عشر)
و هو ان الانحلال يتوقف على تنجز التكليف على كل تقدير، و معه لا تنجز بالنسبة إلى الأكثر، فيلزم الخلف. و من فرض وجود الانحلال عدمه.
و الجواب عن كلا التقريبين كلمة واحدة، و هي ان الانحلال لا يتوقف على تنجز التكليف على تقديري تعلقه بالأقل و تعلقه بالأكثر، بل الانحلال و تنجز التكليف بالنسبة إلى الأكثر متنافيان لا يجتمعان، فكيف يكون متوقفا عليه، بل الانحلال مبنى على العلم بوجوب ذات الأقل على كل تقدير، أي على تقدير وجوب الأقل في الواقع بنحو الإطلاق، و على تقدير وجوبه في الواقع بنحو التقييد، فذات الأقل معلوم الوجوب، إنما الشك في الإطلاق و التقييد و حيث ان الإطلاق لا يكون مجرى للأصل في نفسه على ما تقدم بيانه، فيجري الأصل في التقييد بلا معارض. و ينحل العلم الإجمالي لا محالة. و هذا واضح لا غبار عليه، فلا يكون مستلزما للخلف، و لا وجود الانحلال مستلزما لعدمه و انما نشأت هذه المغالطة من أخذ التنجز على كل تقدير شرطا للانحلال. و هذا ليس مراد القائل بالبراءة.
و (منها)- ان التكليف المعلوم المحتمل تعلقه بالأقل و الأكثر تكليف واحد متعلق بالاجزاء مقيدا بعضها ببعض ثبوتا و سقوطا، إذ المفروض كون الاجزاء ارتباطيا، و معه لا يعقل سقوط التكليف بالإضافة إلى بعض الاجزاء مع عدم سقوطه بالإضافة إلى بعض آخر، لكون التكليف واحدا و الاجزاء ارتباطيا.
و عليه فلا يحصل القطع بسقوط التكليف بإتيان الأقل حتى بالنسبة إلى نفس الأقل المقطوع وجوبه، لاحتمال وجوب الأكثر، و احتمال وجوبه ملازم لاحتمال عدم سقوط التكليف رأسا، لأنه ملازم لعدم سقوطه بالإضافة إلى خصوص الأكثر، فيكون المقام من موارد العلم بثبوت التكليف و الشك في سقوطه، فيكون مجرى لقاعدة الاشتغال، لأن العلم بشغل الذّمّة يقتضي العلم