مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٨٤ - (التنبيه الثالث)
التحقيق عدم إمكان الالتزام بهذا الاحتمال، لأن النهي سواء كان مولويا أو إرشاديا لا بد من أن يتعلق بفعل المكلف، و ما هو تحت قدرته و اختياره وجودا و عدما و سقوط الواجب عن ذمة المكلف كثبوته بيد الشارع، و ليس مقدورا للمكلف، فلا معنى للنهي عنه و لو إرشاديا.
(الثاني)- ان تكون الجملة خبرية قصد بها الإنشاء، فالجملة و إن كانت خبرية و نافية بحسب الصورة اللفظية، إلا أنها إنشائية بحسب اللب و المعنى، و هذا الاحتمال أيضا ساقط لعين ما ذكرناه في الاحتمال الأول، فانه لا فرق بينهما إلّا بحسب الصورة.
(الثالث)- ان تكون الجملة خبرية محضة أريد بها الاخبار عن عدم سقوط الواجب و المستحب عند تعذر بعض اجزاء المركب أو تعذر بعض افراد الطبيعة أو عدم سقوط وجوبه أو استحبابه، فان السقوط و الثبوت كما يصح إسنادهما إلى الحكم، كذلك يصح إسنادهما إلى الواجب و المستحب أيضا، فكما يقال سقط الوجوب عن ذمة المكلف أو ثبت في ذمته كذلك يصح أن يقال سقط الواجب أو ثبت في ذمته. و كيف كان فالرواية على هذا الاحتمال تدل على بقاء الحكم أو متعلقه في ذمة المكلف عند تعذر بعض الاجزاء أو بعض الافراد، بل نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء (ره) دلالتها على وجوب المرتبة النازلة من الشيء إذا تعذرت المرتبة العالية منه، فيما إذا عدت المرتبة النازلة ميسورة من المرتبة العالية بنظر العرف، فإذا تعذر الإيماء بالرأس و العين للسجود على ما هو المنصوص يجب الإيماء باليد لقاعدة الميسور، باعتبار ان الإيماء باليد مرتبة نازلة من الإيماء بالنسبة إلى الإيماء بالرأس و العين، هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بالرواية للمقام. و لكن التحقيق عدم تمامية الاستدلال المذكور، لأن السقوط فرع الثبوت. و عليه فالرواية مختصة بتعذر بعض افراد