مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٨٥ - (الكلام في العلم الإجمالي)
الوجداني. و لا فرق بينهما إلا في انه مع العلم الوجداني بالواقع لم يبق مجال للاحتياط، إذ العلم الوجداني لا يجتمع مع احتمال الخلاف حتى يحتاط، بخلاف الظن المعتبر، فانه لا ينافي احتمال الخلاف، و معه لا مانع من الاحتياط بل يكون الاحتياط في مثل هذه الموارد مما لم يلزمه الشارع بإدراك الواقع من أرقى مراتب العبودية و الانقياد. نعم وقع الكلام بين الاعلام في جواز تقديم المحتمل على المظنون في صورة الاحتياط، فقد يقال بعدم جوازه و اختاره المحقق النائيني (ره) جرياً على مبناه من كون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، و ذكر المحقق النائيني (ره) ان هذا- أي عدم جواز تقديم المحتمل على المظنون- هو الوجه في الخلاف الواقع بين شيخنا الأنصاري (ره) و السيد الشيرازي الكبير (قده) في دوران الأمر بين القصر و التمام لمن سافر إلى أربعة فراسخ، و لم يرد الرجوع في يومه، فاختار الشيخ (ره) تقديم التمام على القصر عند الاحتياط، و اختار السيد (ره) تقديم القصر على التمام، فهما بعد الاتفاق على الكبرى- و هي لزوم تقديم المظنون على المحتمل عند الاحتياط- اختلفا في الصغرى فاستظهر الشيخ (ره) من الأدلة وجوب التمام، فاختار تقديمه على القصر عند الاحتياط و استظهر السيد (ره) منها وجوب القصر فقال بتقديمه على التمام.
هذا و الصحيح عدم لزوم تقديم المظنون على المحتمل، و لو قلنا بأن الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، و ان العقل يحكم بأنه من التمكن لا بد من ان يكون الانبعاث عن البعث الجزمي، لا عن البعث الاحتمالي. و ذلك لأن الإتيان بالمظنون يكون بداعي الأمر الجزمي الثابت باليقين التعبدي، سواء قدم على المحتمل أو أخر عنه، و الإتيان بالمحتمل يكون بداعي احتمال البعث، بلا فرق بين التقديم و التأخير، فالكبرى الكلية المذكورة في كلام المحقق النائيني (ره) على تقدير تسليمها لا تنطبق على المقام، و لا تفيد لزوم تقديم المظنون على المحتمل.