مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٣ - (المبحث الثاني)(في حجية قول اللغوي)
و تمامية سائر المقدمات كان الظن بالحكم الشرعي حجة، سواء حصل من قول اللغوي أو من غيره، و سواء كان باب العلم باللغة منفتحاً أو منسداً.
ثم إن بعض الأعاظم التزم بحجية قول اللغوي، و ذكر جريان الانسداد في اللغة بتقريب آخر، و هو ان عدم جواز الرجوع إلى البراءة عند انسداد باب العلم و العلمي في الأحكام انما هو لأمرين: (أحدهما)- لزوم الخروج من الدين فانا إذا اقتصرنا على القدر المتيقن وجوبه من اجزاء الصلاة و شرائطها، و رجعنا في غيره إلى البراءة، خرجت الصلاة عن حقيقتها، و كذا الحال في غيرها من العبادات و المعاملات. (ثانيهما)- لزوم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي بتكاليف إلزامية وجوبية و تحريمية في موارد الجهل بالاحكام. و الأمر الأول و ان كان منتفياً في الرجوع إلى البراءة عند انسداد باب العلم باللغة، إلا انه يلزم الأمر الثاني، و هو المخالفة القطعية، لأن غالب الألفاظ الواردة في الكتاب و السنة مجهولة المعاني، مع العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية في موارد الجهل بها، فلا بد فيها من العمل بالظن الحاصل من قول اللغوي.
و فيه (أولا)- انه لا نسلم لزوم المخالفة القطعية من الرجوع إلى البراءة في موارد الجهل باللغات، إذ ليس في ألفاظ الكتاب و السنة المتعلقة بالاحكام الإلزامية ما هو مجهول المعنى إلا القليل، كلفظ الصعيد و الغناء و نحوهما، و ليس لنا علم إجمالي بتكاليف إلزامية في هذه الموارد، سوى ما نعلمه تفصيلا، فلا محذور في الرجوع إلى البراءة فيها. و (ثانياً)- ان مقدمات الانسداد غير منحصرة في عدم جواز الرجوع إلى البراءة، بل من جملتها عدم إمكان الاحتياط، لعدم قدرة المكلف عليه، أو لعدم وفاء الوقت به، أو عدم وجوب الاحتياط لاستلزامه العسر و الحرج، أو عدم جواز الاحتياط لكونه موجباً لاختلال النظام. و هذه المقدمة غير تامة في المقام، إذ لا يلزم- من الرجوع إلى الاحتياط في موارد الجهل