مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٠٩ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
باستحقاق العقاب في هذه الموارد، فان مسألة استحقاق العقاب و عدمه عقلية لا يعتمد فيها على الشهرة و الإجماع، مضافا إلى عدم حجية الشهرة في نفسها، و لو في المسائل الشرعية على ما ذكر في محله، و أن الإجماع غير محقق لعدم التعرض لها في كلمات كثير من الأصحاب، فنلتزم بصحة العمل المأتي به بمقتضى الدليل و بعدم استحقاق العقاب في هذه الموارد.
و توضيح ذلك ان الجاهل بوجوب القصر مثلا لو صلى قصرا، و حصل منه قصد القربة حال العمل، فاما ان يحكم بصحة صلاته و عدم وجوب الإعادة عليه، بعد ارتفاع جهله أو يحكم بفسادها، و وجوب الإعادة.
(اما على الأول)- فلا مناص من الالتزام بأن الحكم للجاهل هو التخيير بين القصر و التمام. و هذا هو الصحيح، فيحكم بصحة القصر بمقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على وجوب القصر على المسافر، غاية الأمر انه يرفع اليد عن ظهورها في الوجوب التعيني بما دل على صحة التمام، مضافا إلى استبعاد الحكم ببطلان القصر و الأمر بإعادة الصلاة قصرا بلا زيادة و نقصان، و يحكم بصحة التمام أيضا، لورود النص الخاصّ، فيكون المكلف الجاهل بوجوب القصر مخيرا بين القصر و التمام و إن لم يكن ملتفتا إلى التخيير. و عليه فلا موجب لاستحقاق العقاب عند الإتيان بالتمام و ترك القصر.
(و اما على الثاني)- فلا مناص من الالتزام بكون التمام واجبا تعيينيا عند الجهل بوجوب القصر، و معه كيف يمكن الالتزام باستحقاق العقاب على ترك القصر، و كذا الحال في مسألة الجهر و الإخفات، فلا حاجة إلى الإعادة.
و لتوضيح المقام نفرض شخصين كان كل واحد منهما جاهلا مقصرا، فأتى أحدهما بصلاة الصبح مثلا جهرا و الآخر إخفاتا، فنحكم بصحة صلاة الثاني، و ان كانت مخالفة للواقع بمقتضى النص الخاصّ. و حينئذ ان حكمنا ببطلان صلاة