مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٥٦ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
في محله، فلا يكون غير الفاسق إلا العادل- ان رفع اليد- عن إطلاق المفهوم لأدلة خاصة دلت على اعتبار العدالة في حجية الخبر- لا يقدح في حجية المفهوم و كم تقييد لإطلاقات المفهوم في أبواب الفقه لأدلة خاصة، فعدم حجية خبر الواسطة بين العادل و الفاسق على تقدير إمكانها انما هو لأدلة خارجية مقيدة لإطلاق المفهوم، و كذا خبر الصبي و المجنون خارج عن إطلاق المفهوم لأدلة خاصة تدل على اعتبار الكبر و العقل، هذا مضافاً إلى إمكان القول بأنه لا إطلاق للمفهوم بالنسبة إليهما، باعتبار أن الآية الشريفة رادعة عن العمل بغير التبين بما يعمل العقلاء به لو لا الردع، كخبر الفاسق. و أما خبر الصبي و المجنون فالعقلاء بأنفسهم لا يعملون به، بلا حاجة إلى الردع، فهو خارج عن الآية الشريفة تخصصاً، بلا حاجة إلى دليل مقيد لإطلاق المفهوم.
و لا يخفى ان هذا الإيراد غير مختص بالاستدلال بمفهوم الوصف، بل جار على الاستدلال بمفهوم الشرط أيضاً. و الجواب الجواب. فتحصل ان هذه الإيرادات الثلاثة غير واردة على الشيخ (ره) نعم يرد عليه ان هذا الوجه أيضاً يرجع إلى الاستدلال بمفهوم الوصف، لا انه وجه مستقل في الاستدلال بالآية الشريفة في قبال الاستدلال بمفهوم الوصف، بل هو توضيح و بيان لكيفية الاستدلال بمفهوم الوصف. و حينئذ يرد عليه ما تقدم في الوجه السابق من ان التقييد بالوصف و ان كان مشعراً بالعلية، إلّا ان ذلك لا يدل على الانتفاء عند الانتفاء، فانه متفرع على كون الوصف علة منحصرة، و هو لا يستفاد من مجرد التعليق على الوصف على ما تقدم بيانه، و لا حاجة إلى الإعادة.
(الوجه الثالث)- الاستدلال بمفهوم الشرط، بتقريب ان وجوب التبين عن الخبر قد علق على مجيء الفاسق به، فينتفي عند انتفائه، فلا يجب التبين عن الخبر عند مجيء غير الفاسق به. و قد أورد على هذا الوجه من الاستدلال بأمور