مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٢ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
الصوم عليه يوم الجمعة، لأن التكليف من ناحية النذر ان كان متعلقاً بصوم يوم الخميس، فقد امتثله على الفرض، و ان كان متعلقاً بصوم يوم الجمعة، فمتعلقه حرجي فعلا، فقد ارتفع بقاعدة نفي الحرج. و المقام من هذا القبيل بعينه، لأن الشبهات التي يلزم الحرج أو الضرر من الاحتياط فيها طولية تدريجية لا عرضية، فلا يكون الاحتياط فيها واجباً على المسلكين على ما عرفت، فلا تظهر ثمرة بينهما في مثل المقام. نعم تظهر الثمرة بينهما فيما كانت الأطراف عرضية كما إذا انحصر الماء في إناءين، و علم إجمالا بنجاسة أحدهما، و كان الاجتناب عنهما حرجا على المكلف، فيجب الاجتناب عنهما على مسلك صاحب الكفاية (رحمه اللَّه) دون مسلك الشيخ (ره) على ما عرفت. و تظهر الثمرة بينهما أيضاً في ثبوت خيار الغبن بقاعدة نفي الضرر، لأن الضرر المتوجه إلى المغبون ناشئ من حكم الشارع باللزوم، فيرتفع بقاعدة نفى الضرر على مسلك الشيخ (ره) دون مسلك صاحب الكفاية (ره) إذ متعلق اللزوم و هو العقد ليس ضررياً، فلا يرتفع على هذا المسلك.
فتحصل مما ذكرناه في المقام ان الاحتياط التام في جميع الشبهات غير واجب إما لعدم إمكانه أو لاستلزامه اختلال النظام أو لكونه موجباً للعسر و الحرج.
و اما التبعيض في الاحتياط بما لا يلزم منه الاختلال و لا العسر فلا مناص من الالتزام بوجوبه على تقدير تمامية مقدمات الانسداد، إذ لم يدل دليل على عدم وجوبه أو عدم جوازه. و دعوى الإجماع- على عدم رضى الشارع بالامتثال الإجمالي في معظم أحكامه- غير مسموعة، لأن المسألة مستحدثة، فدعوى اتفاق الفقهاء من المتأخرين و المتقدمين ممنوعة جداً. و على فرض تسليم الاتفاق لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم، لاحتمال ان يكون مدرك المجمعين هو اعتبار قصد الوجه أو التمييز في العبادات، فلا ينفع لمن يرى عدم اعتبارهما