مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٠ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
(رحمه اللَّه) و ملخص ما أفاده أنه يعتبر في التضاد ما يعتبر في التناقض من الوحدات الثمان، لأن استحالة التضاد انما هي لرجوعه إلى التناقض، باعتبار أن وجود كل من الضدين يلازم عدم الآخر، فبانتفاء إحدى الوحدات ينتفي التضاد، و من الوحدات المعتبرة في التناقض هي وحدة الموضوع، إذ لا مضادة بين القيام و القعود مثلا لو كانا في موضوعين، و عليه فلا مضادة بين الحكم الواقعي و الظاهري، لتعدد موضوعيهما، فان موضوع الأحكام الواقعية هي الأشياء بعناوينها الأولية، و موضوع الأحكام الظاهرية هي الأشياء بعناوينها الثانوية، أي بعنوان انها مشكوك فيها، فلا تضاد بين الحكم الواقعي و الظاهري بعد اختلاف الموضوع فيهما. هذا ملخص كلامه (ره).
و فيه ان الإهمال في مقام الثبوت غير معقول كما ذكرناه غير مرة، إذ لا يتصور الإهمال في مقام الثبوت من نفس الحاكم الجاعل للأحكام، بان يجعل الحكم لموضوع لا يدري أنه مطلق أو مقيد، فالحكم الواقعي بالنسبة إلى حال العلم و الشك إما أن يكون مطلقاً، فيلزم اجتماع الضدين، إذ الحكم الظاهري و ان لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي، إلا أن إطلاق الحكم الواقعي يشمل مرتبة الحكم الظاهري. و إما أن يكون مقيداً بحال العلم، فيلزم التصويب الباطل، للإجماع و الروايات الدالة على كون الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل مثلا إذا جعلت الإباحة حكماً للمائع المشكوك في كونه خمراً، و كان هناك خمر شك في خمريته، فان كانت الحرمة الواقعية للخمر مطلقة بالنسبة إلى حال العلم بكونه خمراً و الجهل به، لزم اجتماع الضدين، إذ الخمر الواقعي المشكوك في كونه خمراً مباح بمقتضى الحكم الظاهري و حرام بمقتضى إطلاق الحكم الواقعي و إن كانت الحرمة مقيدة بحال العلم، لزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين، و هو التصويب الباطل.