مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠١ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
و (منها)- ما ذكره صاحب الكفاية (ره) في حاشيته على الرسائل و في الكفاية، و حاصل ما أفاده أنه ان قلنا بأن المجعول في باب الطرق و الأمارات هو الحجية التي هي عبارة عن المنجزية مع المطابقة، و المعذرية مع المخالفة، و لا تستتبع حكماً تكليفياً، فلا يلزم اجتماع حكمين أصلا، لا المثلين و لا الضدين إذ ليس المجعول إلا الحكم الواقعي فقط. و ان قلنا بأن الحجية المجعولة للطرق و الأمارات تستتبع حكماً تكليفياً، أو أن المجعول حقيقة هو الحكم التكليفي و الحجية منتزعة منه، فاجتماع الحكمين و إن كان يلزم، إلا انه لا يلزم منه اجتماع المثلين أو الضدين. ثم ذكر في وجه ذلك تعبيرات مختلفة، فذكر (تارة) ان الحكم الواقعي شأني و الحكم الظاهري فعلي، و (أخرى) ان الحكم الواقعي إنشائي و الحكم الظاهري فعلي، و (ثالثة) أن الحكم الواقعي فعلي من بعض الجهات، و الحكم الظاهري فعلي من جميع الجهات، و المضادة بين الحكمين إنما هي فيما إذا كان الحكمان كلاهما فعليين من جميع الجهات.
هذا ملخص كلامه و لا يخلو من إجمال، و لا بد لنا من التعرض لكل واحد من محتملاته و الجواب عنه، فنقول: أما ما ذكره من أن الحكم الواقعي شأني فان كان مراده من الشأنية مجرد ثبوت المقتضي للحكم الواقعي من دون ان يكون مؤثراً في إنشاء الحكم الواقعي مع فرض قيام الأمارة على خلافه، ففيه أنه لا يكون حينئذ للجاهل حكم واقعي غير مؤدى الأمارة. و هذا هو التصويب المنسوب إلى الأشاعرة. و قد دل الإجماع و الروايات على بطلانه، مضافاً إلى كونه غير معقول في نفسه لاستلزامه الدور، لأن قيام الأمارة على حكم فرع ثبوته واقعاً، فلو توقف ثبوته واقعاً على قيام الأمارة عليه لزم الدور. و إن كان مراده أن الحكم الواقعي و إن كان ثابتاً للشيء بعنوانه الأولى و بطبعه، إلا انه لا يمنع من طرو عنوان عرضي يوجب تبدله- و هو قيام الأمارة على خلافه