مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٥ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
و عدمه مع عدمه من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، فالتصرف من الشارع لا بد و ان يكون في الموضوع، بأن يجعل شيئاً طريقاً و يعتبره علماً تعبداً، و بعد قيام ما اعتبره الشارع علماً على التكليف، يترتب عليه التنجيز و التعذير عقلا لا محالة. و كذا الحال في الأصول المحرزة الناظرة إلى الواقع بإلغاء جهة الشك، كالاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز و نحوها، إذ المجعول فيها أيضاً هي الطريقية و الكاشفية، لكن لا من جميع الجهات، بل من حيث الجري العملي في موردها فقط، فهي علم تعبدي من هذه الجهة فقط. و لذا تقوم مقام القطع الطريقي و القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية على ما تقدم بيانه.
فليس في موردها حكم مجعول حتى يلزم اجتماع الضدين. و أما الأصول غير المحرزة التي ليست ناظرة إلى الواقع، بل هي متكفلة لبيان الوظائف العملية عند الشك في الواقع، إما تنجيزاً كالاحتياط، أو تأميناً كالبراءة. فالجواب عن الإشكال فيها يحتاج إلى التنبيه على امر، و هو ان الأحكام بوجوداتها الواقعية لا تكون محركة للعبد نحو العمل، و ان بلغت ما بلغت من التأكد، بل لا بد في ذلك من الوصول إلى المكلف، كما هو ظاهر. و اما إذا لم يصل الحكم إلى المكلف و شك فيه، فان كان ملاك الحكم الواقعي بمرتبة خاصة من الأهمية بحيث لا يرضى الشارع بفواته حتى في ظرف الشك، كما في الدماء و الفروج و الأموال الخطيرة، فيوجب عليه الاحتياط، و يكون الحكم الواقعي حينئذ و أصلا إلى المكلف بطريقه. و ان لم يكن الملاك بتلك المرتبة من الأهمية، فيرخصه في الترك أو الفعل، كما في موارد جريان البراءة عند الشك في الوجوب أو الحرمة.
و المتحصل من ذلك ان الحكم الظاهري مجعول في طول الحكم الواقعي و في فرض الشك فيه، لا في مرتبته، فلا مضادة بينهما، هذا مضافاً إلى ان