مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٧ - (التنبيه الثاني عشر)
(اما الجهة الأولى)- فالصحيح فيها ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (ره) من جريان البراءة العقلية. و ذكر لتقريبه وجوها:
(الوجه الأول)- ما ذكره الشيخ (ره) في الرسائل من ان وجوب الأقل المردد بين النفسيّ و الغيري متيقن، إذ لو كان الأقل واجبا فوجوبه نفسي، و لو كان الأكثر واجبا فوجوب الأقل غيري، و أما وجوب الأكثر فهو مشكوك فيه، فيجري فيه الأصل. و تمامية هذا الوجه يتوقف على إثبات امرين:
(الأول)- اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري، و إلا لم يصح القول بأن وجوب الأقل متيقن مردد بين النفسيّ و الغيري، إذ على تقدير عدم اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري، لا يكون هناك إلا وجوب نفسي شك في تعلقه بالأقل أو الأكثر، فلا علم بوجوب الأقل على كل تقدير. (الثاني)- كون العلم بالوجوب الجامع بين النفسيّ و الغيري موجبا لانحلال العلم الإجمالي بالوجوب النفسيّ المردد تعلقه بالأقل أو الأكثر، إذ على تقدير عدم انحلال العلم الإجمالي لا يكون وجوب الأكثر موردا لجريان البراءة.
(اما الأمر الأول)- أي اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري فهو لم يثبت بل الثابت خلافه لما بيناه في بحث وجوب المقدمة من استحالة اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري، لأن الوجوب الغيري ناشئ عن توقف وجود على وجود آخر، و ليس وجود المركب غير وجود الاجزاء كي يتوقف عليه توقف وجود الشيء على وجود غيره، فيترشح من وجوب المتوقف نفسيا وجوب المتوقف عليه غيريا، بل وجود المركب عين وجود الاجزاء. و لا فرق بينهما إلا بمجرد الاعتبار و اللحاظ، فان الاجزاء إذا لوحظت بشرط الشيء أي بشرط الانضمام فهي المركب. و إذا لوحظت لا بشرط فهي الاجزاء.
و (اما الأمر الثاني)- أي كون العلم بالوجوب الجامع بين النفسيّ