مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٤٨ - (التنبيه الخامس)
مقدمة الواجب. و ملخص ما ذكرناه هناك أن العنوان التوليدي إن كان ينطبق على نفس ما يتولد منه في نظر العرف، فالحكم المتعلق بالعنوان التوليدي يتعلق بما يتولد منه لوحدة الوجود خارجا. و لا عبرة بتعدد العنوان مع اتحاد الوجود خارجا كالفعل الّذي يتولد منه الهتك مثلا، فان الهتك ينطبق على نفس هذا الفعل، و هو فرد منه، فلو كان الهتك حراما تسري حرمته إلى الفعل لا محالة، بل حرمته عين حرمة الفعل لاتحادهما خارجا في نظر العرف.
و أما إن كان الفعل التوليدي مغايرا في الوجود مع ما يتولد منه، كالإحراق المتولد من الإلقاء، حيث أنهما موجودان بوجودين، ضرورة ان اللقاء مغاير للاحتراق وجودا، فإيجاد اللقاء أي الإلقاء مغاير لإيجاد الاحتراق أي الإحراق لأن الإيجاد و الوجود متحدان ذاتا، و مختلفان اعتبارا، فلا تسري حرمة الفعل التوليدي إلى ما يتولد منه و الوجه فيه ظاهر بعد كونهما متغايرين من حيث الوجود.
و أما الكلام من حيث الصغرى، فهو أنا قد ذكرنا في الدورة السابقة أن الضرر المتولد من الطهارة المائية من قبيل الأول، و لكن التحقيق أنه من قبيل الثاني، لأن الضرر هو النقصان على ما ذكرناه سابقا، كحدوث الحمى مثلا، و هو غير الطهارة المائية في الوجود. و عليه فلا تسري حرمة الإضرار إلى الطهارة المائية، و صح الحكم بصحتها، بلا احتياج إلى البحث عن الأمر الأول، إلا انا نتكلم فيه أيضا تتميما للبحث، فنقول ذكر شيخنا الأنصاري (رحمه اللَّه) في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر ان الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير محرم بالأدلة العقلية و النقليّة. و لكن التحقيق عدم ثبوت ذلك على إطلاقه، أي في غير التهلكة و ما هو مبغوض في الشريعة المقدسة كقطع الأعضاء و نحوه، فان العقل لا يرى محذورا في إضرار الإنسان بماله بأن يصرفه