مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٢ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
إذ لا منافاة بين حكمين أحدهما مجعول للشيء بطبعه، و الآخر مجعول له بعنوان عرضي طارئ عليه، كما يقال ان لحم الغنم حلال بطبعه، و ان كان قد يعرضه ما يوجب حرمته، كعنوان الضرر. و لحم الأسد حرام بطبعه و إن كان قد يطرأ عليه ما يوجب حليته، كعنوان الاضطرار، فكما لا منافاة بين الحلية الطبيعية و الحرمة العرضية أو العكس في هذه الموارد، كذلك لا منافاة بين الحكم الواقعي المجعول للشيء بطبعه، و الحكم الظاهري المجعول له بعنوان عرضي، و هو قيام الأمارة على الخلاف- ففيه ان هذا تصويب منسوب إلى المعتزلة، و هو و ان لم يكن كسابقه في الشناعة، إلا انه أيضاً فاسد بالإجماع و الروايات، كما تقدم مراراً. و ان كان مراده ان الحكم الواقعي ثابت مع قطع النّظر عن قيام الأمارة على نحو الإهمال- فلا يكون مطلقاً حتى يلزم التضاد، و لا مقيداً بالعلم كي يلزم التصويب- ففيه ما ذكرناه مراراً من أن الإهمال في مقام الثبوت غير معقول، فلا مناص من ان يكون مطلقاً، فيلزم محذور اجتماع الضدين، أو مقيداً فيلزم التصويب.
و أما ما ذكره من أن الحكم الواقعي إنشائي، فان أراد منه الإنشاء المجرد عن داعي البعث و الزجر، كما إذا كان بداعي الامتحان أو الاستهزاء أو غيرهما، ففيه أن الالتزام بذلك نفي للحكم الواقعي حقيقة، إذ الإنشاء بلا داعي البعث و الزجر لا يكون حكماً، و انما يكون مصداقاً لما كان داعياً إلى الإنشاء: من الامتحان و الاستهزاء و نحوهما، و عليه فالتصويب باق بحاله، مضافاً إلى أنه إذا لم يكن الإنشاء بداعي البعث و الزجر، و لم يكن الحكم الواقعي حكماً حقيقياً، لا تجب موافقته و لا تحرم مخالفته، فلا يبقى مجال لوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية قبل الفحص، و لا لاستحبابه بعده فيها و في الشبهات الموضوعية مطلقا، بل لا يبقى مورد للفحص، إذ ليس هناك حكم يجب الفحص