مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٨٣ - (التنبيه الثالث)
الموصول هو الجامع بين الكل و الكلي، كما هو مبنى الاستدلال، إذ المفروض دخول الكلي الّذي تعذر بعض أفراده في الموصول، سواء كان المتعذر معظم الافراد و المتمكن منه أقلها أو بالعكس، فلا دوران بين التقييد و عدمه، ليترجح الثاني على الأول. نعم لو كان الاستدلال مبنيا على حمل الرواية على خصوص تعذر المركب دون الجامع بينه و بين الكلي، كان للإشكال المذكور وجه.
(إن قلت): ظهور الأمر في المولوية يعين احتمال تعذر بعض اجزاء المركب، فلم يبق إجمال في الرواية. (قلت) هذا إنما يصح فيما إذا علم متعلق الأمر و شك في كونه مولويا أو إرشاديا. و اما إذا دار الأمر بين تعلقه بما لا يصح تعلقه به إلا إرشاديا، و بين تعلقه بما يكون تعلقه به مولويا، فلا ظهور للأمر في تعيين متعلقه، إذ ليس ظهور الأمر في المولوية ظهورا وضعيا ليكون قرينة علي تعيين المتعلق، بل هو ظهور مقامي ناشئ عن كون المتكلم في مقام الجعل و التشريع، فلا يصلح للقرينية على تعيين المتعلق.
(الرواية الثالثة)- هي المرسلة المنقولة عن كتاب الغوالي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال (الميسور لا يسقط بالمعسور) و هي كسابقتها من حيث السند، فيجري فيها جميع ما ذكرناه في الرواية السابقة من المناقشات السندية و لا حاجة إلى الإعادة. و أما من حيث الدلالة فتحقيق الكلام فيها يتوقف على بيان المحتملات، و هي أمور:
(الأول)- ان تكون كلمة لا نهيا ابتداء. و عليه فيجري جميع ما ذكرناه من إجمال الرواية و عدم ظهور النهي في كونه مولويا أو إرشاديا، و عدم صحة إرادة الجامع. و كذا يجري ما ذكره صاحب الكفاية من الإشكال و هو ان شمول الميسور للمستحبات مانع عن التمسك بها على وجوب الباقي من اجزاء المأمور به. و قد عرفت جوابه أيضا فلا حاجة إلى الإعادة. و لكن