مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥١٠ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
الأول مع مطابقتها للواقع، يكون الأمر أقبح، للحكم ببطلان ما هو مطابق للواقع، و صحة ما هو مخالف له، مضافا إلى لزوم القول ببطلان الصلاة مع الساتر إذا كان المصلي جاهلا باعتبار الستر في الصلاة، و كذا يلزم القول ببطلان الصلاة إلى القبلة إذا كان المصلي جاهلا باعتبار الاستقبال في الصلاة. و هكذا بالنسبة إلى سائر الشروط، فلا مناص من الحكم بصحة صلاته أيضا، فإذا حكمنا بصحة الصلاة جهرا و إخفاتا فلا محالة يكون الجاهل مخيرا بين الجهر و الإخفات، و إن لم يكن ملتفتا إلى التخيير حين العمل، فلا وجه للالتزام باستحقاق العقاب.
(الجهة السادسة)- اشتراط الرجوع إلى الأصول العملية بالفحص مختص بالشبهات الحكمية، لاختصاص دليل بها. و اما الشبهات الموضوعية، فلا يكون الرجوع الأصل فيها مشروطا بالفحص، بل يجوز الرجوع إليها، و لو قبل الفحص لإطلاق أدلتها، و عدم جريان الوجوه التي ذكرت لوجوب الفحص في الشبهات الحكمية هاهنا، مضافا إلى خصوص بعض الروايات الواردة في موارد خاصة، كصحيحة زرارة الواردة في الاستصحاب.
و بالجملة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية مما لا إشكال فيه و لا خلاف، إلا انه ذكر جماعة وجوب الفحص في بعض موارد الشبهات الموضوعية مما كان العلم بالحكم فيه متوقفا على الفحص عادة: (منها)- ما إذا شك في المسافة فقالوا يجب الفحص و السؤال من أهل الخبرة، مع كون المورد مجرى لاستصحاب عدم تحقق المسافة. و (منها)- ما إذا شك في تحقق الاستطاعة إلى الحج من حيث المال أو من جهة أخرى. و (منها)- ما إذا شك في زيادة الربح عن مئونة السنة، و استدلوا لوجوب الفحص في هذه الموارد بجعل الحكم في مورد يتوقف العلم به على الفحص يدل بالملازمة العرفية على وجوب الفحص، و إلّا لزم اللغو