مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١١٦ - (الجهة الثالثة) - في وقوع التعبد بالظن
(رحمه اللَّه) نفسه.
و المتحصل مما ذكرناه انه- على تقدير الالتزام بان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم واردة لبيان حكم مولوي- لا مانع من التمسك بها عند الشك في حجية شيء. بقي شيء و هو انه هل يصح التمسك باستصحاب عدم الحجية عند الشك فيها أم لا؟ و التزم المحقق النائيني (ره) بعدم جريان هذا الاستصحاب لوجهين:
(الوجه الأول)- انه يشترط في جريان الاستصحاب ان يكون للمتيقن السابق أثر عملي يتعبد ببقائه باعتبار ذلك الأثر، فلو فرض عدم ترتب أثر على خصوص الواقع، بأن يكون الأثر مترتباً على خصوص الجهل بالواقع، أو مشتركاً بين الواقع و الجهل به، فلا مجال لجريان الاستصحاب، إذ بمجرد الشك في الواقع يترتب الأثر على الفرض، فالتعبد بالاستصحاب- لترتب الأثر المذكور- يكون من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل، و هو التحصيل التعبدي لما هو حاصل بالوجدان و المقام من هذا القبيل بعينه، إذ الأثر المترتب على عدم الحجية هو عدم صحة الاستناد في مقام العمل و عدم صحة اسناد المؤدى إلى الشارع. و هذان الأثران كلاهما يترتبان على مجرد الشك في الحجية، لأن الاستناد و الإسناد مع الشك في الحجية تشريع محرم سواء فسرناه بإدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين، ليكون الأثر ان لخصوص الجهل بالواقع، أو فسرناه بالأعم منه و من إدخال ما علم انه ليس من الدين في الدين، ليكون الأثران مشتركين بينه و بين الواقع، فيحصل لنا العلم بعدم صحة الاستناد، و عدم صحة الإسناد بمجرد الشك في الحجية، فيكون التعبد بهما- لاستصحاب عدم الحجية- من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل.
(الوجه الثاني)- ان التمسك بالاستصحاب المذكور لغو محض، إذ الأثر مترتب على نفس الجهل بالواقع و الشك في الحجية، فإحراز عدم الحجية بالتعبد الاستصحابي مما لا تترتب عليه فائدة، فيكون لغواً. انتهى