مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٩٨ - (التنبيه التاسع)
أن الإطلاق هو المرجع ما لم يثبت التقييد، فلا مجال لجريان الأصل، فان مقتضى الإطلاق هو العلم بالتكليف الفعلي، فلا يجري الأصل في أطرافه. و ذهب صاحب الكفاية (ره) إلى الثاني، بدعوى ان التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات إنما يصح فيما إذا أمكن الإطلاق بحسب مقام الثبوت، ليستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات الإطلاق في مقام الثبوت، و مع الشك في إمكان الإطلاق ثبوتا لا أثر للإطلاق إثباتا. و المقام من هذا القبيل، فانه بعد الالتزام باعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف عقلا، كان الشك في دخول بعض الأطراف في محل الابتلاء من حيث المفهوم شكا في إمكان الإطلاق بالنسبة إليه. و مع الشك في الإمكان ثبوتا لا ينفع الرجوع إلى الإطلاق في مقام الإثبات. و كذا الحال عند الشك في أصل اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف، فانه أيضا شك في الإمكان ثبوتا فلا يمكن الرجوع إلى الإطلاق إثباتا.
و التحقيق صحة ما ذهب إليه الشيخ (ره) لما ذكرناه في أوائل بحث حجية الظن من ان بناء العقلاء على حجية الظواهر ما لم تثبت القرينة العقلية أو النقليّة على إرادة خلافها. و مجرد احتمال الاستحالة لا يعد قرينة على ذلك، فانه من ترك العمل بظاهر خطاب المولى، لاحتمال استحالة التكليف لا يعد معذورا عند العقلاء، فإذا أمر المولى باتباع خبر العادل و ترتيب الأثر عليه، و احتملنا استحالة حجيته، لاستلزامه تحليل الحرام و تحريم الحلال أو الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة، أو غير ذلك مما ذكروه في استحالة العمل بالظن، لا يكون هذا الاحتمال عذرا في مخالفة ظاهر كلام المولى. و المقام من هذا القبيل بعينه، فلا مانع من التمسك بالإطلاق عند الشك في الدخول في محل الابتلاء مفهوما، أو الشك في اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف فان الإطلاق في مقام الإثبات كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت كشفا تعبديا.