مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢٤ - (المبحث الأول) - في حجية الظواهر
بمعنى السقط أمر موهوم لا حقيقة له، إذ القرآن قد بلغ من الأهمية عند المسلمين في زمان النبي صلى اللَّه عليه و آله مرتبة حفظته الصدور زائداً على الكتابة، فكيف يمكن تحريفه حتى عن الصدور الحافظة له. و الروايات الدالة على التحريف، إما ضعاف لا يعتمد عليها، و إما لا دلالة لها على التحريف بمعنى النقيصة، بل المراد منها التقديم و التأخير أو التأويل أو غير ذلك مما ذكرناه في كتابنا (البيان) فراجع.
و (ثانياً)- ان التحريف- على تقدير تسليم وقوعه- لا يقدح في الظهور للروايات الدالة على وجوب عرض الاخبار المتعارضة، بل مطلق الاخبار على كتاب اللَّه، و على رد الشروط المخالفة للكتاب و السنة، فان هذه الروايات قد صدرت عن الصادقين عليهما السلام بعد التحريف على تقدير تسليم وقوعه، فيعلم من هذه الروايات ان التحريف على تقدير وقوعه غير قادح في الظهور.
و أما منع الكبرى و دعوى عدم حجية ظواهر الكتاب على فرض تسليم الظهور، فقد استدل له بوجهين: (الأول)- أن اللَّه سبحانه منع من اتباع المتشابه بقوله تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) و المتشابه ما كان ذا احتمالين قبالا للمحكم، و هو النص الّذي لا يحتمل الخلاف، فيشمل الظواهر، و لا أقل من احتمال شمول المتشابه للظواهر، باعتبار ان المتشابه غير ظاهر المراد، و مجرد احتمال شموله لها يكفي في الحكم بعدم حجيتها، لأن الحجية تحتاج إلى الإمضاء و مع احتمال المنع لا يثبت الإمضاء.
و فيه ان المتشابه هو التفاعل من الشبه، فيكون المراد منه كون الكلام ذا احتمالين متساويين، بحيث كان كل منهما شبيهاً بالآخر، فيكون المراد منه المجمل و لا يشمل الظواهر يقيناً. و مع الغض عن ذلك و الالتزام باحتمال الشمول نقول ان مجرد الاحتمال غير قادح في حجيتها، فانها ثابتة ببناء العقلاء ما لم يثبت الردع عنها و مجرد احتمال الردع لا يكفي في رفع اليد عنها، مضافاً إلى ان الروايات الدالة على