مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٦ - (المبحث الثالث)(في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد)
الحس، أو ما يكون قريباً منه، و لا عن حدس ناش عن سبب كان ملازماً لقول المعصوم عليه السلام عندنا، فان الإجماع المدعى في كلام الشيخ الطوسي (ره) مبني على كشف رأى المعصوم عليه السلام من اتفاق علماء عصر واحد بقاعدة اللطف و هي غير تامة عندنا على ما ستعرفه قريباً إن شاء اللَّه تعالى، و أوهن منه الإجماع المدعى في كلام السيد المرتضى فانه كثيراً ما ينقل الإجماع على حكم يراه مورد قاعدة أجمع عليها، أو مورد أصل كذلك مع انه ليس من موارد تلك القاعدة أو الأصل حقيقة، كدعواه الإجماع على جواز الوضوء بالمائع المضاف استناداً إلى ان أصالة البراءة مما اتفق عليه العلماء، مع انه لا قائل به فيما نعلم من فقهاء الإمامية، و ليس الشك في جواز الوضوء بالمائع المضاف من موارد أصالة البراءة. و كذا الحال في الإجماع المدعى في كلمات جماعة من المتأخرين المبنى على الحدس برأي المعصوم من اتفاق جماعة من الفقهاء، إذ لا ملازمة بين هذا الاتفاق و رأي المعصوم بوجه.
نعم لو علم استناد ناقل الإجماع إلى الحس، كما إذا كان معاصرا للإمام عليه السلام، و سمع منه الحكم، فنقله بلفظ الإجماع، فلا مجال للتوقف في الأخذ به و كان مشمولا لأدلة حجية الخبر بلا إشكال، إلا ان الصغرى لهذه الكبرى غير متحققة، بل نقطع بعدمها، فانا نقطع بأن الإجماعات المنقولة في كلمات الأصحاب غير مستندة إلى الحس، و نرى ان ناقلي الإجماع ممن لم يدرك زمان الحضور. و اما زمان الغيبة فادعاء الرؤية فيه غير مسموع مع انهم أيضاً لم يدعوها ثم إن بعض الأعاظم التزم بحجية الإجماع المنقول في كلمات القدماء، بدعوى انه يحتمل ان يكون مستند هم هو السماع من المعصوم عليه السلام، و لو بالواسطة، لقرب عصرهم بزمان الحضور، فضموا إلى قول المعصوم أقوال العلماء، و نقلوه بلفظ الإجماع، فيكون نقل الإجماع من المتقدمين من القسم