مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٨٣ - (الكلام في العلم الإجمالي)
الاستقلالي إنما هو فيما إذا لم يحتمل الحرمة، إذ مع احتمال الحرمة لا يمكن الاحتياط و خرج عن الفرض.
هذا كله فيما إذا لم يكن الاحتياط مستلزماً للتكرار. و اما إذا كان مستلزماً له كما في دوران الأمر بين القصر و التمام، فربما يستشكل في جواز الاحتياط فيه و عمدة ما ذكروا في وجه الإشكال امران:
(الأول)- أن التكرار لعب بأمر المولى، فلا يصدق عليه الامتثال.
و أجاب عنه في الكفاية (أولا)- بأنه يمكن ان يكون التكرار ناشئاً من غرض عقلائي، فلا يكون لعباً و عبثاً و هذا الجواب غير واف بدفع الإشكال لأن اللعب ان سرى إلى نفس الامتثال لا يجدي كونه بغرض عقلائي، إذ الكلام في العبادة المتوقفة على قصد القربة، و لا يجدي في صحتها مطلق اشتمالها على غرض عقلائي، بل لا بد من صدورها عن قصد التقرب، و اللعب لا يوجب القرب، فلا يصح التقرب به. و (ثانياً)- بأن اللعب على تقدير تسليمه إنما هو في كيفية الامتثال، أي في كيفية إحراز الامتثال لا في نفس الامتثال. (و بعبارة أخرى) واضحة: ان الإتيان بما ليس بمأمور به و إن كان لعباً، إلا أن الإتيان بما هو مصداق للمأمور به ليس لعباً. و من الظاهر ان ضم اللعب إليه لا يوجب كونه لعباً. و هذا هو الجواب الصحيح.
(الثاني)- ما تقدم ذكره من المحقق النائيني (ره) من ان الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، لأن الطاعة يعتبر فيها كون الانبعاث من بعث المولى بحكم العقل على ما تقدم بيانه. و فيه (أولا)- ما تقدم من ان العقل ليس بمشرع، و لا يحكم إلا بلزوم الطاعة، و لا يعتبر في صدق الطاعة إلا الإتيان بما امر به المولى مضافاً إليه، فكون الانبعاث من بعث المولى مما نجزم بعدم اعتباره، و مع فرض الشك في اعتباره يرجع إلى البراءة على ما تقدم بيانه. و (ثانياً)- ان