مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٩ - (التنبيه الثاني عشر)
الخميس، و لاقى أحدهما ثوب يوم الجمعة، فقد ذكرنا في الدورة السابقة عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي فيها، لأن المعلوم بالإجمال هي النجاسة المرددة بين الماءين في مفروض المثال، و أما الثوب فليس من أطراف العلم الإجمالي، فيكون الشك في نجاسته شكا في حدوث نجاسة جديدة غير ما هو معلوم إجمالا، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه. و الفرق بين الصورتين: انه في الصورة الأولى لا يكون تخلل زماني بين نجاسة الملاقى بالفتح على تقدير تحققها واقعا و نجاسة الملاقي بالكسر، فالعلم الإجمالي قد تعلق من أول الأمر بنجاسة الملاقى و الملاقي و الطرف الآخر، نظير تعلق العلم الإجمالي بنجاسة إناء كبير أو إناءين صغيرين.
بخلاف الصورة الثانية، لكون زمان المعلوم بالإجمال سابقا على زمان الملاقاة، فيكون الملاقي بالكسر غير داخل في أطراف العلم الإجمالي، و يكون الشك شكا في حدوث نجاسة جديدة، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، و الحكم بعدم وجوب الاجتناب عنه. هذا ملخص ما ذكرناه في الدورة السابقة.
و لكن الظاهر عدم الفرق بين الصورتين و وجوب الاجتناب عن الملاقى في الصورة الثانية أيضا، إذ المعلوم بالإجمال فيها و ان كان سابقا بوجوده الواقعي على الملاقاة، إلا أنه مقارن له بوجوده العلمي. و التنجيز من آثار العلم بالنجاسة لا من آثار وجودها الواقعي، و حيث ان العلم الإجمالي متأخر عن الملاقاة فلا محالة يكون الملاقى بالكسر أيضا من أطرافه. و لا أثر لتقدم المعلوم بالإجمال على الملاقاة واقعا، فانا نعلم إجمالا يوم السبت- في المثال المتقدم- بان أحد الماءين و الثوب نجس، أو الماء الآخر وحده، فيكون نظير العلم الإجمالي بنجاسة الإناء الكبير أو الإناءين الصغيرين، فلا يمكن إجراء الأصل في الملاقى بالكسر-، لعين ما ذكرناه في الصورة الأولى، فيجب الاجتناب عنه أيضا.
و (بعبارة أخرى) لا بد في جريان الأصل من الشك الفعلي كما يأتي