مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٦٤ - (التنبيه الرابع)
فرض تأثيره في زمان، و حكم بتساقط الأصول في أطرافه، ثم طرأ شيء من هذه الأمور، فهل يوجب ذلك سقوطه عن التأثير بقاء أم لا؟ قولان: الأظهر هو السقوط، لأن العلم الإجمالي لا يزيد على العلم التفصيليّ و لا على سائر الحجج و الأمارات في تنجيز التكليف، فكما انه لو تبدل العلم التفصيليّ بالشك الساري أو زالت البينة بقاء لشبهة موضوعية، كما لو شك في عدالة البينة القائمة على نجاسة شيء مثلا أو لشبهة حكمية كما إذا شك في حجية البينة في مورد أقيمت عليه سقط الحكم عن التنجز في جميع هذه الموارد لعدم منجز له بقاء، نعم لو كان الشك في التكليف راجعا إلى الامتثال بعد العلم بثبوته تفصيلا أو بعد قيام الحجة عليه، كما إذا علم المكلف بوجوب صلاة الظهر مثلا، ثم شك فيه لاحتمال الإتيان بها و الخروج عن عهدتها، كان التنجيز باقيا بحاله. فلا بد من الإتيان بها ليحصل الفراغ اليقيني و يؤمن من احتمال العقاب؛ و كذا الحال في العلم الإجمالي، كما إذا علم إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين القصر أو التمام مثلا فأتى بإحداهما، فان العلم بالتكليف و إن كان زائلا لا محالة، إلا ان زواله راجع إلى مرحلة البقاء، لا إلى مرحلة الحدوث، فالتنجيز باق بحاله، فلا بد من الإتيان بالأخرى، ليحصل الفراغ اليقيني بعد العلم باشتغال الذّمّة.
(إن قلت): إذا أتى المكلف بإحدى الصلاتين المعلوم وجوب إحداهما إجمالا، فالعلم الإجمالي بحدوث التكليف و ان كان موجودا فعلا، إلا انه لا يمنع من الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الصلاة التي لم يؤت بها، فيرفع بذلك وجوبها، فان وجوبه فعلا مشكوك فيه. و الأصل الجاري فيها غير معارض بالأصل في الطرف الآخر، لعدم ترتب أثر عليه بعد الإتيان بهذا الطرف. و قد تقدم ان تنجيز العلم الإجمالي إنما كان من جهة تعارض الأصول و تساقطها.
(قلت): الشك في وجوب الصلاة التي لم يؤت بها و ان كان موجودا