مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٨ - (التنبيه الثاني عشر)
و الغيري موجبا لانحلال العلم الإجمالي بالوجوب النفسيّ، فقد يقال فيه بعدم الانحلال، بدعوى انه يعتبر في الانحلال أن يكون المعلوم بالتفصيل من سنخ المعلوم بالإجمال، و المقام ليس كذلك، لأن المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسيّ سواء كان متعلقا بالأقل أو الأكثر، و المعلوم بالتفصيل هو الوجوب الجامع بين النفسيّ و الغيري، فلا ينحل العلم الإجمالي، و لكن التحقيق هو الانحلال على ما ذكرناه في بحث مقدمة الواجب مفصلا، و لا نعيد الكلام فيه، لأن التقريب المذكور غير تام من جهة عدم تمامية الأمر الأول، فلا حاجة إلى إعادة الكلام في تمامية الأمر الثاني و عدمها.
(الوجه الثاني)- و هو أيضا مأخوذ من كلام الشيخ و هو ان الأقل واجب يقينا بالوجوب الجامع بين الوجوب الاستقلالي و الوجوب الضمني، إذ لو كان الواجب في الواقع هو الأقل فيكون الأقل واجبا بالوجوب الاستقلالي. و لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر، فيكون الأقل واجبا بالوجوب الضمني، لأن التكليف بالمركب ينحل إلى التكليف بكل واحد من الاجزاء، و ينبسط التكليف الواحد المتعلق بالمركب إلى تكاليف متعددة متعلقة بكل واحد من الاجزاء. و لذا لا يكون الآتي بكل جزء مكلفا بإتيانه ثانيا، لسقوط التكليف المتعلق به، بل الآتي بكل جزء يكون مكلفا بإتيان جزء آخر بعده، لكون التكليف متعلقا بكل جزء مشروطا بلحوق الجزء التالي بنحو الشرط المتأخر.
فتحصل أن تعلق التكليف بالأقل معلوم و يكون العقاب على تركه عقابا مع البيان و إتمام الحجة. و تعلقه بالأكثر مشكوك فيه، و يكون العقاب عليه عقابا بلا بيان. و (بعبارة أخرى) يكون العقاب على ترك الصلاة مثلا لأجل ترك الاجزاء المعلومة عقابا مع البيان، و هو العلم، و يكون العقاب على تركها لأجل ترك الاجزاء المشكوك فيها عقابا بلا بيان. و العقل يحكم بقبحه، و هذا معنى