مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٢٥ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
الأطراف في الشبهة الوجوبية، و إلى فعل بعض الأطراف في الشبهة التحريمية، إلا ان هذا الاضطرار لا يرفع تنجيز العلم الإجمالي في مثل المقام. أما على مسلك شيخنا الأنصاري (ره) من ان الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي تركا أو فعلا، لا يرفع تنجيز العلم الإجمالي بالنسبة إلى بقية الأطراف فيما إذا كان الاضطرار إلى غير معين، فالامر واضح. و هذا المسلك هو الصحيح على ما سنذكره في مبحث الاشتغال إن شاء اللَّه تعالى. و أما على مسلك صاحب الكفاية (ره) من عدم تنجيز العلم الإجمالي مع الاضطرار إلى غير المعين من الأطراف، بملاحظة ان التكليف بالنسبة إلى بعض الأطراف ساقط للاضطرار و بالنسبة إلى البقية مشكوك الحدوث، فلا مانع من الرجوع إلى البراءة فيها، فلان ذلك انما هو فيما إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال واحداً أو اثنين، و نحوهما مما لا يلزم من الرجوع إلى البراءة في غير المضطر إليه من الأطراف محذور. و اما في مثل المقام مما كان الرجوع إلى البراءة مستلزماً للمخالفة في معظم الأحكام المعبر عنها في كلام الشيخ (ره) بالخروج من الدين، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة يقيناً، للقطع بأن الشارع لا يرضى بمخالفة معظم أحكامه. و هذا هو المراد من الخروج من الدين لا الكفر، إذ مخالفة الفروع لا توجب الكفر.
و (بالجملة) المقدمة الأولى مما لا إشكال في تماميتها، فان إهمال التكاليف المعلومة بالإجمال و عدم التعرض لامتثالها مما يقطع بعدم رضى الشارع به بالضرورة إلا انه قد ذكرنا عند التعرض لذكر الأدلة العقلية على حجية الخبر ان لنا علوماً إجمالية ثلاثة:
(الأول)- العلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعية تحريمية و وجوبية.
(الثاني)- العلم الإجمالي بمطابقة جملة من الأمارات للواقع.
(الثالث)- العلم الإجمالي بصدور جملة من الاخبار الموجودة في الكتب