مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٦٠ - (التنبيه السادس)
ناظر إلى نفي الضرر في عالم التشريع كما مر مرارا، و لا دلالة فيه على وجوب تدارك الضرر الخارجي المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي، و الضرر في المثالين ليس ناشئا من قبل الشارع في عالم التشريع، حتى ينفى بحديث لا ضرر.
و عليه فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر لإثبات الضمان في المسألة الأولى، و لا لإثبات جواز الطلاق في المسألة الثانية.
(أقول): أما إيراده الأول فغير وارد، لأن عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل، جعل لعدم ذلك الحكم، فيكون العدم مجعولا، و لا سيما بملاحظة ما ورد من أن اللَّه سبحانه لم يترك شيئا بلا حكم، فقد جعل الحكم من قبل الشارع لجميع الأشياء، غاية الأمر أن بعضها وجودي و بعضها عدمي كما أن بعضها تكليفي و بعضها وضعي. و عليه فلا مانع من شمول دليل لا ضرر للأحكام العدمية أيضا إن كانت ضررية هذا من حيث الكبرى، إلا أن الصغرى لهذه الكبرى غير متحققة، فانا لم نجد موردا كان فيه عدم الحكم ضرريا حتى نحكم برفعه و بثبوت الحكم بقاعدة لا ضرر.
و أما إيراده الثاني فوارد. و توضيحه أن الحكم بالضمان في المسألة الأولى إنما هو لتدارك الضرر الواقع على المحبوس من ناحية الحابس و قد عرفت أن حديث لا ضرر لا يشمل مثل ذلك، و لا يدل على وجوب تدارك الضرر الواقع في الخارج بأي سبب، بل يدل على نفي الضرر من قبل الشارع في عالم التشريع و كذا الحال في المسألة الثانية، فان فيها أمورا ثلاثة: امتناع الزوج عن النفقة و نفس الزوجية، و كون الطلاق بيد الزوج. أما الأول فهو الموجب لوقوع الضرر على الزوجة. و لم يرخص فيه الشارع. و أما الثاني فليس ضرريا، و قد أقدمت الزوجة بنفسها عليه في مقابل المهر. و كذا الثالث فليس من قبل الشارع ضرر في عالم التشريع حتى يرفع بحديث لا ضرر، غاية