مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٩ - (المبحث الثالث)(في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد)
إظهار انه الإمام، بان يعرفهم بإمامته، فهو مقطوع العدم و إن كان المراد هو إلقاء الخلاف مع إخفاء كونه إماماً فلا فائدة فيه، إذ لا يترتب الأثر المطلوب من اللطف، و هو الإرشاد على خلاف شخص مجهول كما هو ظاهر.
(الوجه الثاني)- ان اتفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام عليه السلام عادة، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن و لو بأدنى مراتبه بالواقع، و من فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن و يتأكد، و من فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان، و يضعف احتمال مخالفة الواقع. و هكذا إلى ان يحصل القطع بالواقع كما هو الحال في الخبر المتواتر. فانه يحصل الظن باخبار شخص واحد، و يتقوى ذلك الظن باخبار شخص ثان و ثالث، و هكذا إلى ان يحصل القطع بالمخبر به.
و فيه ان ذلك مسلم في الاخبار عن الحس كما في الخبر المتواتر، لأن احتمال مخالفة الواقع في الخبر الحسي إنما ينشأ من احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمد الكذب، و كلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى ان يحصل القطع بالمخبر به و ينعدم الاحتمالان. و هذا بخلاف الاخبار الحدسي المبني على البرهان، كما في المقام، فان نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد، إذ احتمال كون البرهان غير مطابق للواقع لا يفرق فيه بين ان يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو أكثر، أ لا ترى ان اتفاق الفلاسفة على امر برهاني كامتناع إعادة المعدوم مثلا لا يوجب القطع به؟ نعم لو تم ما نسب إلى النبي صلى اللَّه عليه و آله من قوله: (لا تجتمع أمتي على الخطأ) و قلنا بأن المراد من الأمة هو خصوص الإمامية، ثبتت الملازمة بين إجماع علماء الإمامية و قول المعصوم عليه السلام، و لكنه غير تام سنداً و دلالة.
أما من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف، و اما من حيث الدلالة فلعدم اختصاص الأمة بالإمامية كما هو ظاهر في نفسه، و يظهر من قوله صلى اللَّه عليه و آله:
(ستفترق أمتي على ثلاثة و سبعين فرقة).