مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣١ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
الأمر بين أن يكون المراد من النفي هو النهي فيكون المراد النهي عن الإضرار بالغير كما هو الحال في قوله تعالى: (لا رفث و لا فسوق و لا جدال) فان المراد نهي المحرم عن هذه الأمور و حرمتها عليه، و كذا قوله عليه السلام: (لا رهبانية في الإسلام) فان المراد منه النهي عن الرهبانيّة. و التزم بهذا المعنى شيخنا الشريعة في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر، و أصر عليه، و ان يكون المراد هو النفي، و حيث ان النفي التكويني للضرر و الحرج غير معقول، فيكون المراد منه النفي التشريعي، بمعنى انه لا ضرر و لا حرج في الشريعة، و هذا المعنى راجع إلى ما ذكره الشيخ (ره) من ان المراد نفي الحكم الضرري، و نفي الحكم الحرجي في الشريعة. و هذا المعنى هو الظاهر من أدلة نفي الحرج و الضرر، بقرينة ما في بعض الروايات من انه لا ضرر في الإسلام أو في الدين، فانه ظاهر في نفي تشريع الحكم الضرري في دين الإسلام، و كذا قوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) فإذاً تكون قاعدة نفي الحرج حاكمة على قاعدة الاحتياط على ما تقدم تقريبه عند نقل كلام الشيخ (ره).
و اما (ثانياً)- فلان قاعدة نفي الحرج و الضرر حاكمة على قاعدة الاحتياط في مثل المقام، مما كانت أطراف الشبهة من التدريجيات، و لو على مسلك صاحب الكفاية (ره) لأن الحرج في مثل ذلك يكون في الافراد الأخيرة و يكون فعلها و الإتيان بها حرجياً، فيعلم بعدم ثبوت التكليف فيها، لأن التكليف إن كان في الواقع متعلقاً بالأفراد المتقدمة، فقد امتثله المكلف على الفرض، و ان كان متعلقاً بالافراد الأخيرة كان متعلقه حرجياً، فيرتفع بقاعدة نفي الحرج، و لو على مسلك صاحب الكفاية (ره) مثلا لو فرض تعلق النذر بصوم يوم معين، و تردد بين يوم الخميس و يوم الجمعة مثلا، و فرض كون الصوم فيهما حرجياً على الناذر، فإذا صام يوم الخميس، يعلم بعدم وجوب