مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧١ - (الكلام في العلم الإجمالي)
استحالة احتمال الجمع بين الضدين كالقطع به، إذ الجمع بينهما محال. و المحال مقطوع العدم دائماً. فما به التفصي عن المحذور فيهما كان به التفصي في المقام، ضرورة عدم الفرق بين الموارد في المضادة بين التكليف الإلزامي الواقعي و جعل الترخيص.
هذا ملخص كلامه في المقام. و ما ذكرناه هنا مبني على ما ذكره في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري: من أن الحكم الواقعي ليس فعلياً من جميع الجهات مع عدم العلم به، فلا منافاة بينه و بين الحكم الظاهري، لعدم كونهما في مرتبة واحدة. و على هذا الأساس التزم في المقام بإمكان جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي من الوجوب أو الحرمة، إذ عليه لا منافاة بين الحكم المعلوم بالإجمال و بين الترخيص، لعدم كون المعلوم بالإجمال فعلياً من جميع الجهات، لعدم انكشافه تمام الانكشاف. و لكن البناء المذكور مما لا أساس له، لأن العلم لا دخل له في فعلية الحكم، و إنما هو شرط لتنجزه و قد ذكرنا غير مرة أنه ليس للحكم إلا مرتبتان: إحداهما مرتبة الجعل و الأخرى مرتبة الفعلية. و الأولى عبارة عن إنشاء الحكم للموضوع المقدر وجوده على نحو القضية الحقيقية، كما في قوله تعالى (و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) و الثانية عبارة عن فعلية الحكم بتحقق موضوعه خارجاً، كما إذا صار المكلف مستطيعاً، بلا دخل للعلم به أصلا، غاية الأمر ان العلم دخيل في تنجز التكليف، فلا يصح العقاب على المخالفة إلا مع العلم بالتكليف.
و بالجملة فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه، و ليس العلم مأخوذاً في موضوعه كي تكون فعليته متوقفة عليه لما دل عليه الدليل من اشتراك التكليف بين العالم و الجاهل مضافاً إلى ما تقدم من عدم إمكان أخذ العلم بالحكم في موضوعه فتحصل ان ما ذكره صاحب الكفاية (ره) لا يفيد في الجمع بين الحكم