مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٠٥ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
الأدلة الخاصة الدالة على عدم وجوب الإعادة في خصوص الصلاة، كحديث لا تعاد بناء على عدم اختصاصه بالناسي، و شموله للجاهل أيضا، كما هو الصحيح و لذا نحكم بصحة عمل الجاهل القاصر، خلافا للمحقق النائيني (ره) فانه أصر على اختصاصه بالناسي، و هو لا يشمل الجاهل المقصر، لعدم إتيانه بوظيفة العبودية من التعلم و الفحص.
و بالجملة الجاهل المقصر بمنزلة العامة، فلا يشمله حديث لا تعاد و أمثاله.
و إما ان يكون المقتضي للصحة الأدلة العامة التي أقاموها على دلالة الأوامر الظاهرية للاجزاء، بلا فرق بين الصلاة و غيرها. و عمدتها الإجماع على عدم وجوب الإعادة و القضاء بعد امتثال الأوامر الظاهرية و لو انكشف خلافها، و لا يكون المقام داخلا في معقد الإجماع يقينا، لأن الإجماع على الاجزاء و عدم وجوب الإعادة و القضاء انما هو فيما إذا كان العامل في عمله مستندا إلى الأمر الظاهري. و اما إذا لم يستند إليه كما في المقام فلا إجماع على صحته.
(الصورة الرابعة)- ان تنكشف مطابقة العمل المأتي به للواقع بحسب فتوى المجتهد الفعلي، و مخالفته له بفتوى المجتهد الأول. و الحكم في هذه الصورة الصحة، إذ الحجة الفعلية قامت على صحة العمل و عدم وجوب القضاء، فجاز الاستناد إليها في ترك القضاء. نعم هنا شيء، و هو انه لو كان العمل مخالفا للواقع في نفس الأمر، و مضى وقته صح عقابه على مخالفة الواقع بالنسبة إلى ما مضى من الأعمال، لكون العمل مخالفا للواقع على الفرض، و عدم الاستناد إلى الحجة فيه. و السر فيه ان ترك الواجب الواقعي في الوقت له عقاب غير عقاب ترك القضاء، فالاستناد إلى فتوى المجتهد الفعلي بصحة العمل المأتي به و عدم وجوب القضاء يوجب رفع العقاب على ترك القضاء، لا رفع العقاب على ترك الأداء إذ تركه كان بلا استناد إلى الحجة، فمن صلى بلا استناد إلى