مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٨٠ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
إحراز موضوع امتنع ثبوت ذلك الحكم له، ففي المقام يحرز خبر من تقدم على الكليني (ره) بحجية خبر الكليني، فيمتنع أن يحكم عليه بالحجية، و إلّا لزم تأخر الموضوع عن الحكم.
و يمكن الجواب عن هذا الإشكال (أولا) بالنقض بالإقرار بالإقرار، فانه يحكم بنفوذ إقراره الفعلي بمقتضى قاعدة الإقرار، و يثبت به إقراره الأول ثم يحكم بمقتضاه، و بالبينة على البينة، فانه يحكم بحجيتها بمقتضى أدلة حجية البينة، و بها تثبت البينة المشهود بها ثم يحكم بحجيتها. و (ثانياً)- بالحل، و هو انه ليس هنا حكم شخصي لموضوعات متعددة كان إحراز بعضها مستنداً إلى ثبوت ذلك الحكم لبعض آخر منها، حتى يتوجه الإشكال المذكور، فان حجية الخبر مجعولة بنحو القضية الحقيقية، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية، و هي منحلة إلى أحكام متعددة حسب تعدد الموضوع، على ما هو الشأن في القضايا الحقيقية، فلا محذور في ان يكون ثبوت الحجية لخبر الكليني (ره) موجباً لإحراز خبر من يروي عنه الكليني (ره) فيترتب عليه فرد آخر من الحجية، لا عين الحجية الثابتة لخبر الكليني (ره) التي بها أحرز هذا الخبر، و هكذا الحال بالنسبة إلى آخر سلسلة الرّواة، و كذا الحال في الإقرار بالإقرار و البينة على البينة، و لا حاجة إلى الإعادة.
(الوجه الثاني)- ان التعبد بحجية الخبر يتوقف على أن يكون المخبر به بنفسه حكماً شرعياً أو ذا أثر شرعي، مع قطع النّظر عن الحجية ليصح التعبد بها بلحاظه، فان التعبد بحجية الخبر- فيما لم يكن المخبر به حكماً شرعياً و لا ذا أثر شرعي- لغو محض، و عليه فدليل الحجية لا يشمل مثل اخبار الشيخ عن خبر المفيد، لأن المخبر به و هو خبر المفيد ليس حكماً شرعياً و لا ذا أثر شرعي، مع قطع النّظر عن دليل الحجية، و هذا الإشكال جار في اخبار جميع سلسلة الرّواة