مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦٣ - التنبيه(الأول)
ما لا يعلمون، فانه يدل على ان هناك شيئا لا يعلمه المكلف، فرفع عنه ظاهرا لجهله به.
(قلت): رفع الخطأ و النسيان لا يترتب عليه فيما نحن فيه الا نفي الإلزام عن المركب من المنسي أو المقيد به، ضرورة ان نفي الجزئية أو الشرطية لا يكون إلّا برفع منشأ انتزاعهما من الأمر بالمركب أو المقيد، و لا يترتب عليه ثبوت الأمر بغير المنسي كما هو المدعى، مضافا إلى ما ذكرناه عند البحث عن حديث الرفع من ان نسيان جزء أو شرط في فرد من افراد الواجب لا يكون مشمولا لحديث الرفع أصلا فراجع. و مما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا أكره أو اضطر إلى ترك جزء أو شرط، فانه يوجب سقوط الأمر بالمركب أو المقيد في ظرف الإكراه أو الاضطرار لا الأمر ببقية الاجزاء و الشرائط مما لا يكون مكرها أو مضطرا إلى تركه. هذا فيما إذا لم يدل دليل بالخصوص، و إلّا فلا إشكال في عدم سقوط الأمر و وجوب الإتيان بما يتمكن منه، كما في باب الصلاة على ما يأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء اللَّه تعالى.
و اما الصورة الثالثة و هي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق و كان لدليل الواجب إطلاق، فيؤخذ به و يحكم بصحة العمل الفاقد للجزء أو الشرط المنسي و الوجه فيه ظاهر.
و اما الصورة الرابعة- و هي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق، و لا لدليل الواجب إطلاق، فتصل النوبة فيها إلى البحث عن الأصول العملية. و يقع الكلام فيها في المقام الثاني. ثم انه قد يقال بأن كل ما ثبتت جزئيته أو شرطيته بورود الأمر به بنفسه، فلا إطلاق له ليشمل حال النسيان، لاشتراط التكليف بالقدرة و المنسي غير مقدور، فلو كان لدليل الواجب إطلاق حينئذ يرجع إليه لإثبات التكليف بغير المنسي من الاجزاء و الشرائط.