مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦٤ - التنبيه(الأول)
و فيه ما ذكرناه في محله من ان الأوامر المتعلقة بالاجزاء و الشرائط ليست أوامر مولوية، بل هي إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية حسب اختلاف المقامات كما ان النهي عن الإتيان بشيء في الواجب إرشاد إلى المانعية لا زجر مولوي عنه و عليه فلا مانع من التمسك بإطلاق الأمر المتعلق بالجزء أو الشرط لإثبات الجزئية أو الشرطية المطلقة، فتكون النتيجة سقوط الأمر بالمركب أو المقيد، عند نسيان الجزء أو الشرط على ما تقدم بيانه.
المقام الثاني فيما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق، و لا لدليل الواجب إطلاق، فلا بد فيه من البحث عن مقتضى الأصول العملية و تحقيق الكلام في هذا المقام يقتضي البحث في موردين: (المورد الأول) ما إذا لم يتمكن المكلف من الإتيان بالعمل مستجمعا لجميع الاجزاء و الشرائط بعد نسيان جزء أو شرط منه. (المورد الثاني)- ما إذا تمكن من ذلك.
(أما المورد الأول)- فالشك في الجزئية أو الشرطية المطلقة فيه ملازم للشك في وجوب غير المنسي من الاجزاء و الشرائط، فانه إذا امر المولى عبده بالوقوف في يوم معين من طلوع الشمس إلى الزوال مثلا، و نسي المكلف فلم يقف ساعة من أول النهار، و شك في ان جزئية الوقوف في هذه الساعة مطلقة ليترتب عليها سقوط الأمر بالوقوف في الساعات المتأخرة، أو انها مقيدة بحال الذّكر ليكون الأمر متعلقا بالوقوف في الساعات المتأخرة، فلا محالة يكون الشك في الإطلاق و التقييد شكا في التكليف بغير المنسي من الاجزاء و الشرائط فيكون المرجع هو البراءة، و يحكم بعدم وجوب الإتيان بغير المنسي من الاجزاء و الشرائط. و هذا واضح.
(و اما المورد الثاني)- فيكون الشك في إطلاق الجزئية أو الشرطية أو تقييدهما بحال الذّكر شكا في جواز الاكتفاء بما أتى به من الاجزاء و الشرائط