مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٣ - (التنبيه الثاني عشر)
العلم الإجمالي الحادث بعد العلم بالملاقاة يقتضى الاجتناب عن الملاقي و الطرف الآخر تحصيلا للموافقة القطعية نعم لو فرضت الملاقاة بعد انعدام الطرف الآخر، لم يكن العلم الثاني مؤثرا في التنجيز، لعدم كونه علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير الموجب لتساقط الأصول في الأطراف.
و أجاب شيخنا الأنصاري (ره) عن هذا الوجه من الاستدلال: بأن العلم الثاني لا يمنع من جريان الأصل في الملاقى، لأن جريان الأصل في الملاقى بالكسر إنما هو في طول جريان الأصل في الملاقى بالفتح، لكون الشك في الملاقي ناشئا من الشك في الملاقى، فيكون الأصل الجاري في الملاقى أصلا جاريا في الشك السببي، و الأصل الجاري في الملاقى أصلا جاريا في الشك المسببي، و من الظاهر أن الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي، فعلي تقدير جريان الأصل في الملاقى بالفتح لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقى بالكسر. و بعد سقوط الأصل في الملاقى بالفتح- لأجل المعارضة بينه و بين الأصل في الطرف الآخر- تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقي بالكسر، فيجري فيه بلا معارض.
و يتوجه الإشكال على هذا الجواب بالشبهة الحيدرية. و تقريرها انه كما ان جريان أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر في طول جريان أصالة الطهارة في الملاقى بالفتح، كذلك جريان أصالة الحل في الطرفين في طول جريان أصالة الطهارة فيهما، إذ لو أجريت أصالة الطهارة و حكم بالطهارة لا تصل النوبة إلى جريان أصالة الحل، فتكون أصالة الطهارة في الملاقى بالكسر و أصالة الحل في الطرف الآخر في مرتبة واحدة، لكون كليهما مسببيا، فانا نعلم إجمالا- بعد تساقط أصالة الطهارة في الطرفين- بأن هذا الملاقي بالكسر نجس أو ان الطرف الآخر حرام، فيقع التعارض بين أصالة الطهارة في الملاقي و أصالة الحل في الطرف الآخر، و يتساقطان، فيجب الاجتناب عن