مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٥٤ - (الشك في المكلف به)
كان الثاني هو المتعين لأنه المتيقن.
إذا عرفت ذلك فنقول: ان القسم الأول من التخيير غير جار في المقام، لعدم الدليل عليه كما هو واضح، و كذا القسم الثاني، لأن المكلف في مورد العلم الإجمالي قادر على الامتثال القطعي بالاجتناب عن جميع الأطراف. نعم التخيير في الخبرين المتعارضين على مسلك المعتزلة من باب التخيير في باب التزاحم إلا انه مع بطلانه في نفسه أجنبي عن التخيير في باب الأصول العملية. و أما القسم الثالث فربما يتوهم جريانه في المقام، بدعوى ان مقتضى إطلاق أدلة الأصول هو ثبوت الترخيص في كل واحد من أطراف العلم الإجمالي. و قد علمنا من الخارج استحالة هذا الجعل، لاستلزامه الترخيص في مخالفة التكليف الواصل، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الترخيص في جميع الأطراف و رفع اليد عن إطلاقه، بأن يقيد الترخيص في كل طرف بما إذا لم يرتكب الطرف الآخر و قد عرفت ان المتعين هو الثاني، فتكون النتيجة هي التخيير في تطبيق الترخيص على أي طرف من الأطراف و قد وقع نظير هذا التوهم في تعارض الأمارتين، فتوهم ان مقتضى القاعدة هو رفع اليد عن إطلاق دليل الحجية بالنسبة إلى كل منهما، فتثبت الحجية تخييرا.
و رده المحقق النائيني (ره) بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة، فاستحالة الإطلاق يستدعي استحالة التقييد و بالعكس، و حيث ان الإطلاق في محل الكلام ممتنع ثبوتا، فامتنع التقييد أيضا.
و فيه أن استحالة الإطلاق يستلزم ضرورة التقييد، لما ذكرناه مرارا من ان الإهمال بحسب مقام الثبوت غير متصور، فلا مناص من الإطلاق أو التقييد و كون التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة لا يقتضي استلزام استحالة الإطلاق استحالة التقييد، أ لا ترى ان استحالة الجهل له تعالى لا تستلزم استحالة العلم