مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢١٠ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
استصحاب النجاسة فيهما، و اختار صاحب الكفاية (ره) جريانه، و هو الصحيح على ما ذكرناه في محله. و المقام من صغريات تلك المسألة، فعلى القول بجريانه تظهر الثمرة في المقام بين حجية الخبر و وجوب العمل به من باب الاحتياط فانه لا يجري الأصل على الأول، و يجري على الثاني كما هو ظاهر. و على القول بعدم جريانه لا تظهر ثمرة بينهما إلا في صحة الإسناد و وجوب الأخذ باللوازم على ما تقدم.
اما المقام الثاني فملخص الكلام فيه أنه إذا ورد عام أو مطلق معلوم الصدور بالتواتر، كعموم الكتاب و السنة المتواترة، أو بغيره كعموم الخبر المحفوف بالقرينة القطعية، و كان في خبر الواحد خاص أو مقيد، فعلى القول بحجية الخبر يخصص العموم و يقيد الإطلاق، لأن الخبر حجة على الفرض، فيكون قرينة على المراد من العام أو المطلق، و لذا ذكرنا في محله ان تخصيص الكتاب بخبر الواحد مما لا إشكال فيه، و أما على القول بوجوب العمل بالأخبار من باب الاحتياط للعلم الإجمالي بصدور بعضها، فهل يتقدم الخبر على العموم و الإطلاق أيضاً لترتفع الثمرة بين القول بحجية الخبر و القول بوجوب العمل به من باب الاحتياط من هذه الجهة أم لا؟ ظاهر كلام صاحب الكفاية (ره) و صريح بعض المحققين (ره) هو الثاني، بدعوى ان العام أو المطلق حجة في مدلوله، و لا يرفع اليد عنهما إلا بحجة أقوى، و المفروض ان كل واحد من الاخبار غير ثابت الحجية. و مجرد العلم الإجمالي بصدور بعضها لا أثر له.
هذا و التحقيق في المقام هو التفصيل بأن يقال: إن كان مفاد العام أو المطلق حكما إلزاميا، و مفاد الخبر حكماً غير إلزاميّ، كقوله تعالى: (و حرم الرّبا) و قوله عليه السلام: (لا ربا بين الوالد و الولد) تعين العمل بالعامّ، و لا يجوز العمل بالخاص، لأن العلم الإجمالي بورود التخصيص في بعض العمومات و ان