مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢١ - (المبحث الأول) - في حجية الظواهر
و النسبة بينهما من حيث المورد هي العموم من وجه لأنه تفترق أصالة عدم الغفلة عن أصالة الظهور في فعل صادر عن البالغ العاقل إذا احتمل صدوره منه غفلة و تفترق أصالة الظهور عن أصالة عدم الغفلة في كلام صادر عن النبي صلى اللَّه عليه و آله أو الإمام عليه السلام، إذ لا يحتمل صدوره عن الغفلة. و تجتمعان في كلام صادر من أهل العرف في محاوراتهم. و المتحصل مما ذكرناه ان أصالة الظهور بنفسها من الأصول العقلائية و لا اختصاص لها بمن قصد افهامه، لأن العقلاء يأخذون بالظواهر في باب الأقارير و الوصايا و لو كان السامع غير مقصود بالإفهام.
و اما ما ذكره من جريان ديدن الأئمة عليهم السلام على الاتكال على القرائن المنفصلة، فهو و إن كان صحيحاً، إلا أنه لا يقتضي اختصاص حجية الظهور بمن قصد إفهامه، بل مقتضاه الفحص عن القرائن، و مع عدم الظفر بها يؤخذ بالظهور. و أما ما ذكره في منع الصغرى من أن التقطيع مانع عن انعقاد الظهور ففيه أن ذلك يتم فيما إذا كان المقطع غير عارف بأسلوب الكلام العربي، أو غير ورع في الدين، إذ يحتمل حينئذ كون التقطيع موجباً لانفصال القرينة عن ذيها لعدم معرفة المقطع أو لتسامحه في التقطيع، و كلا هذين الأمرين منتفيان في حق الكليني (ره) و أمثاله من أصحاب الجوامع، فإذا نقلوا رواية بلا قرينة نطمئن بعدمها بل لا يبعد دعوى القطع به، إذ التقطيع إنما هو لإرجاع المسائل إلى أبوابها المناسبة لها، مع عدم الارتباط بينها، لأن الرّواة عند تشرفهم بحضرة الإمام عليه السلام كانوا يسألون عن عدة مسائل لا ربط لإحداها بالأخرى، كما هو المتعارف في زماننا هذا في الاستفتاءات، فأتعب علماؤنا الاعلام أنفسهم في تبويب المسائل و إرجاع كل مسألة إلى بابها المناسب لها مع الجهد و الدقة، تسهيلا للأمر على المراجعين، و لو لا ذلك لزم الفحص من أول كتاب الكافي مثلا إلى