مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٥٣ - (التنبيه الخامس)
لم نقل بحرمة الإضرار بالنفس. و عدم الأمر كاف في الحكم بالبطلان. و لذا نحكم بالبطلان مع العلم بالحرج أيضا، كالعلم بالضرر، لعدم الأمر في كليهما بدليل لا ضرر و لا حرج، فلا يبقى مقتض للصحة بعد عدم تعلق الأمر.
و وجود الملاك أيضا غير محرز، لما ذكرناه سابقا من أنه لا سبيل لنا إلى إحراز الملاك إلا الأمر، فمع عدمه لا يحرز وجود الملاك أصلا.
و أما ما ذكره المحقق النائيني (ره) من الحكم بالفساد مع العلم بالضرر و العلم بالحرج، فهو مبني على ما ذكره في بحث الترتب من ان المكلف منقسم بحسب الأدلة إلى واجد الماء فيتوضأ و إلى فاقده فيتيمم. و التقسيم قاطع للشركة فلا يمكن الحكم بصحة الطهارة المائية في ظرف الحكم بصحة الطهارة الترابية على ما هو المفروض. فان الحكم بصحة الوضوء عند الحكم بصحة التيمم يستلزم تخيير المكلف بينهما، و هو يشبه الجمع بين النقيضين، لأن الأمر بالتيمم مشروط بعدم وجدان الماء على ما في الآية الشريفة. و الأمر بالوضوء- بقرينة المقابلة- مشروط بالوجدان، فالحكم بصحة الوضوء و التيمم يستلزم كون المكلف واجدا للماء و فاقدا له، و هو محال. و حيث أن الحكم بصحة الطهارة الترابية في محل الكلام مفروغ عنه و ليس محلا للإشكال، فلا مناص من الحكم ببطلان الطهارة المائية، بلا فرق بين العلم بالضرر و العلم بالحرج.
و فيه أن المعلق على عدم وجدان الماء في الآية الشريفة هو وجوب التيمم تعيينا. و كذلك المعلق على وجدان الماء هو وجوب الوضوء تعيينا. و ليس فيها دلالة على انحصار مشروعية التيمم بموارد فقدان الماء، فبعد رفع وجوب الوضوء لأدلة نفي الضرر أو أدلة نفي الحرج يبقى استحبابه بحاله، لما تقدم من عدم حكومة أدلة نفي الضرر و نفي الحرج إلا على الأحكام الإلزامية. و المتحصل مما ذكرناه أن هذا النوع من الواجد أي الّذي يكون الوضوء ضررا أو حرجا عليه